اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٠ - نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
كلام صاحب الكفاية في المسألة
وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين ما إذا كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد [١] يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، فيرجع إلى الواجب التعييني، لأنّ الواجب كان في الحقيقة هو الجامع بينهما، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّاً لا شرعيّاً، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول، وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعي كان لبيان أنّالواجب هو الجامع بين هذين الاثنين.
وبين ما إذا كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض مستقلّ، لكنّه إذا حصل الغرض في أحدهما بإتيانه لا يكاد يحصل في الآخر، فلا يرجع إلى الواجب التعييني، لأنّ كلّ واحد منهما واجب بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته، من عدم جواز تركه إلّاإلى الآخر، وترتّب الثواب على فعل الواحد منهما، والعقاب على تركهما، فهذا قسم خاصّ من الوجوب يسمّى واجباً تخييريّاً شرعيّاً في مقابل الواجب التعييني [٢].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا: أنّ القاعدة المقطوعة المسلّمة عند الحكماء هي أنّ «الواحد لا يكاد يصدر منه إلّاالواحد» ولذا اختلفوا في الصادر الأوّل الذي أوجده
[١] وجلّ الواجبات التخييريّة من هذا القبيل. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٧٤.