اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٥ - تحرير محلّ النزاع
متفرّعاً على تلك المسألة لاستند القائل بالتعلّق بالطبائع في استدلالاته على كون الموضوع له عامّاً، والقائل بالتعلّق بالأفراد على كونه خاصّاً، وثالثاً: أنّ القول بكون الموضوع له في أسماء الأجناس خاصّاً يستلزم أن لا يكون للوضع العامّ والموضوع له العامّ مصداق بيّن، فإنّ مصداقه البارز هو اسم الجنس.
أضف إلى ذلك كلّه ما تقدّم منّا في مبحث الوضع من أنّ عموم الوضع وخصوص الموضوع له غير ممكن، بل الممكن عكسه، خلافاً لما هو المشهور بينهم، فبناءً على ما اخترناه، ابتناء هذا البحث على مسألة الوضع يستلزم أن يكون النزاع في أمرٍ أحد طرفيه غير معقول.
الرابع: أن يكون النزاع مبنيّاً على اختلاف آخر في مادّة الأمر، وتوضيحه يستدعي تقديم أمرين:
أ- ادّعى السكّاكي قيام الإجماع على أنّ المصدر المجرّد من اللام والتنوين لا يدلّ إلّاعلى الماهيّة والطبيعة.
ب- ذهب المشهور إلى كون المصدر مادّة للمشتقّات.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المصدر وإن لم يدلّ إلّاعلى الماهيّة بناءً على الإجماع الذي نقله السكّاكي، إلّاأنّ بعضهم قالوا بأنّه اشرب فيه الوجود [١] فيما إذا كان معروضاً لهيئة الأمر والنهي [٢]، وأنكر آخرون ذلك، فقالوا: لا فرق بين المصدر الذي جعل مادّة لهاتين الهيئتين وغيره، فكما أنّ غير المعروض لهما
[١] ولابدّ من أن يكون الوجود في كلام هذا البعض بمعنى الفرد لكي ينطبق على عنوان النزاع، وهو أنّ الأوامر والنواهي هل تتعلّق بالطبائع أو بالأفراد. منه مدّ ظلّه.
[٢] وأمّا الماضي والمضارع فالوجود يستفاد من هيئتهما لا من مادّتهما، فإنّ «ضرب» يكون بمعنى «تحقّق منه الضرب» و «يضرب» بمعنى «سيتحقّق منه الضرب في المستقبل». منه مدّ ظلّه.