اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٢ - المقام الأوّل في إمكان الترتّب ثبوتاً
والقدرة عقلًا، فنقول:
ينبغي أن نتكلّم هاهنا في مقامين:
المقام الأوّل: في إمكان الترتّب ثبوتاً
قالوا في تصويره: إنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه، وهما متأخّران رتبةً عن نفس الأمر بالأهمّ، فالأمر بالمهمّ الذي هو مشروط بهما متأخّر عن الأمر بالأهمّ برتبتين.
واستدلّوا على تأخّر رتبة عصيان الأمر بالأهمّ عنه بأنّ العصيان نقيض الإطاعة، فهما في رتبة واحدة، ولا ريب في تأخّر الإطاعة رتبةً عن الأمر، لأنّها عبارة عن إتيان المأمور به بما هو مأمور به.
وفيه أوّلًا: أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به، فهو أمر عدمي، فلايمكن أن يحكم عليه بأنّه في رتبة الإطاعة أو متأخّر عن الأمر، لأنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» وثانياً: أنّ للرتب العقليّة ملاكات خاصّة كما تقدّم، وربما يكون الملاك موجوداً في شيء دون متّحده في الرتبة، ألا ترى أنّ المعلولين لعلّة واحدة يتّحدان في الرتبة، ومع ذلك لو كان أحدهما علّة لشيء آخر يكون مقدّماً عليه رتبةً، لمكان العلّيّة والمعلوليّة، دون المعلول الآخر الذي يتّحد معه في الرتبة، لفقدان ملاك التقدّم فيه، بناءً على هذا سلّمنا تأخّر رتبة الإطاعة عن الأمر واتّحادها رتبةً مع العصيان الذي هو نقيضها، ولكن هذا لا يستلزم تأخّر رتبة العصيان عن الأمر، لما عرفت من أنّ تقدّم وتأخّر أحد المتّحدين في الرتبة عن شيء لا يستلزم أن يكون المتّحد الآخر أيضاً كذلك لو لم يكن فيه ملاك التقدّم والتأخّر عقلًا، والعصيان فاقد لملاك التأخّر