اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٠ - بيان مورد التزاحم
بيان مورد التزاحم
الثالث: أنّ التزاحم ليس بين الطبيعتين، بل بين بعض أفراد كلّ منهما مع بعض أفراد الآخر في بعض الحالات، ألا ترى أنّه لا تزاحم بين الصلاة في وقتها وبين الإزالة قبل وقت الصلاة، ولا بينها وبين إزالة النجاسة الحادثة بعد أدائها، ولا تزاحم أيضاً لو اشتغل بالصلاة حال كونه غير ملتفت إلى تلوّث المسجد، نعم، المزاحمة متحقّقة بين الصلاة المقارنة لتلوّث المسجد حال كونه ملتفتاً إليه، ولو كانت المزاحمة بين الطبيعتين لتحقّقت في الفروض الثلاثة السابقة أيضاً.
إذا عرفت هذه الامور تبيّن لك أنّه لا تزاحم بين متعلّقي التكليفين، لما ذكر من أنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع من غير أن تكون ساريةً في أفرادها ومرآةً لها، فما هو مورد التزاحم وهو الأفراد ليس متعلّقاً للتكليف، لا مستقيماً ولا من جهة التمسّك بالإطلاق، وما هو متعلّقه وهو الطبائع فلا تزاحم بينها كي يضطرّ الآمر إلى تقييد الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه.
والحاصل: أنّ القائل بالترتّب إن أراد اشتراط الأمر بالمهمّ بأحدهما شرعاً فلا دليل عليه من الكتاب والسنّة إثباتاً ولا هو معقول ثبوتاً.
وإن أراد الاشتراط عقلًا- كما هو ظاهر كلامه- بأن يقال: حيث إنّ كلّاً من الأهمّ والمهمّ ذو مصلحة ملزمة، ولكنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما فالعقل يحكم بأنّ الأمر بالأهمّ مطلق، وبالمهمّ مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ أو البناء عليه، فبطلانه يتّضح بتقديم امور: