اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٠ - نقد طريقة التلازم
وموضوع القضيّة في هذا الفرض وإن كان أمراً وجوديّاً، فلا يناقش فيها من جهة القاعدة الفرعيّة، إلّاأنّ الحكم بالملازمة بلا ملاك.
لا يقال: الملاك موجود، وهو أنّ كلّ ضدّ مصداق لعدم الضدّ الآخر، فنقول:
«الإزالة لا صلاة» و «البياض لا سواد» كما نقول: «زيد إنسان».
فإنّه يقال: العدم ليس بشيء لكي يكون الوجود مصداقاً له، فلايمكن حمله على الوجود، لأنّ الحمل حاكٍ عن الاتّحاد والهوهويّة بين الموضوع والمحمول، وحيث إنّ العدم بطلان محض فلا يمكن الحكم باتّحاده مع غيره، إذ لا يكاد يتّحد الشيء مع لا شيء، فالقضايا المعدولة نحو «زيد لا قائم» و «الإزالة لا صلاة» و «البياض لا سواد» لا واقع لها.
وأمّا المقدّمة الثانية: فاستدلّ لإثباتها بأنّ أحد المتلازمين لو كان واجباً دون الآخر لكان محكوماً بأحد الأحكام الأربعة الاخرى، فكان تركه جائزاً، لأنّ جواز الترك جامع غير الوجوب من الأحكام، ولو كان تركه جائزاً لكان ترك الملازم الأوّل أيضاً جائزاً مع أنّه واجب فرضاً، وهذا خلف [١].
إن قلت: يمكن أن يكون ملازم الواجب خالياً من جميع الأحكام الخمسة.
قلت: هذا مخالف لما روى واتّفقوا عليه من أنّ للَّهتبارك وتعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل.
وفيه أوّلًا: أنّ عنوان «الواقعة» لا تشمل عدم الضدّ الذي هو محلّ البحث في المقام، لأنّ العدم كما عرفت مكرّراً لا شيئيّة له حتّى تصدق عليه عنوان «الواقعة» فالرواية تختصّ بأفعال المكلّفين، ولا تعمّ التروك والأعدام، على أنّ
[١] هذا الدليل وإن كان يفيد الخصم في المقام على فرض تماميّته، إلّاأنّه أخصّ من مدّعاه، لأنّه لا يجري إلّافي الوجوب والحرمة، مع أنّ مدّعاه اتّحاد المتلازمين في جميع الأحكام الخمسة. منه مدّ ظلّه.