اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٩ - نقد طريقة التلازم
فإذا وجبت الإزالة وجب ترك الصلاة، لكونه ملازماً لها، فحرم فعل الصلاة، لكونه نقيضاً لتركها [١].
نقد طريقة التلازم
وقد عرفت بطلان الأمر الثالث، فلا نطيل الكلام بتكراره.
ولكن لا بأس بالتكلّم حول الأمرين الأوّلين، وإن كان الدليل مردوداً بعد بطلان الأمر الثالث.
أمّا المقدّمة الاولى: فلعلّ قائلًا يقول: لا يمكن إنكارها، لوضوح أنّ الإزالة ملازمة لترك الصلاة، والبياض ملازم لعدم السواد.
وفيه: أنّ الملازمة حكم عقلي لابدّ له من ملاك، وملاك الملازمة بين شيئين إمّا كون أحدهما علّة للآخر، أو كونهما معلولين لعلّة واحدة، أو كون أحدهما مصداقاً للآخر نحو زيد وإنسان.
وحينئذٍ لا يمكن الحكم بالملازمة لو جعل العدم موضوعاً للقضيّة، وقيل:
«عدم أحد الضدّين ملازم للضدّ الآخر» لما عرفت من أنّ العدم بطلان محض لا حظّ له من الوجود، مع أنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» وكذلك لو جعل محمولًا وقيل: «وجود أحد الضدّين ملازم لترك الضدّ الآخر»، كما أنّ القاعدة أيضاً تقتضي تشكيل القضيّة بهذه الكيفيّة، لأنّ وجود أحدهما يستلزم ترك الآخر، دون العكس، لإمكان أن يترك كليهما، فترك أحدهما لا يستلزم فعل الآخر.
[١] كون الفعل نقيضاً للترك مبنيّ على كون نقيض الشيء إمّا رفعه أو كونه مرفوعاً به، لا خصوص رفعه، وإلّا كان نقيض الترك ترك الترك. منه مدّ ظلّه.