اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٧ - البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
الآخر كذلك في المتضادّين [١]، إنتهى.
وأوضحه تلميذه المحقّق القوچاني في حاشيته على الكفاية بكلام يرجع إلى مقدّمات ثلاث:
الاولى: أنّ النقيضين في رتبة واحدة، بمعنى أنّ الوجود في ظرف معيّن من الزمان أو في مرتبة من مراتب الواقع ليس نقيضه إلّاالعدم في ذلك الزمان أو تلك المرتبة، إذ لا تعاند في غير هذا الوجه، إذ عدم زيد في الغد لا يعاند وجوده في اليوم، وعدم المعلول في رتبة العلّة لا يباين وجوده في مرتبة نفسه، وبعبارة اخرى: ليس نقيض الوجود في زمان أو رتبة، العدم مطلقاً، بل نقيضه هو العدم البدلي، أي العدم الذي يقوم مقام الوجود بدلًا عنه لولاه، وهو العدم المقيّد بكونه في زمان الوجود ورتبته.
الثانية: أنّ الضدّين أيضاً في مرتبة واحدة وفي زمان واحد، لأجل البيان المتقدّم في النقيضين، مثلًا لو فرضنا تحقّق أحد الضدّين كالبياض في ظرف من الزمان فضدّه هو السواد في تلك القطعة من الزمان؛ لعدم المنافاة لو تحقّقا في قطعتين، ضرورة أنّ الجدار مثلًا يمكن أن يكون أبيض في اليوم ويصير أسود غداً، فالبينونة الحقيقيّة بين الضدّين لا تتحقّق إلّابالمطاردة، وهي تتوقّف على اتّحادهما زماناً ورتبةً، وببيان آخر: إنّ مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين الذي هو امّ القضايا، ومناط الامتناع فيه إنّما يكون مع وحدة الرتبة كما تقدّم، فكذلك في اجتماع الضدّين.
الثالثة: أنّا نستنتج من هاتين المقدّمتين أنّ أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة، توضيح ذلك: أنّه علم أنّ البياض مع نقيضه وهو عدم البياض
[١] كفاية الاصول: ١٦١.