اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٣ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في مقدّمة الحرام
مسألة شرب الماء لا إرادة الشرب.
إن قلت: نعم، ولكن نفس تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع لا يتحقّق إلّاعن إرادة واختيار.
قلت: نعم، ولكنّ الإرادة التي فرضت الجزء الأخير من العلّة في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله هي إرادة نفس الفعل لا إرادة مقدّماته، ولا فرق في ذلك بين الأفعال التوليديّة وغيرها، فإنّ الإنسان كما يريد أوّلًا الإحراق ثمّ يأتي بمقدّماته، كذلك يريد أوّلًا شرب الماء ثمّ يأتي بمقدّماته.
على أنّه لا فرق بين الأفعال التوليديّة وغيرها في صدور الجزء الأخير من علّتهما التامّة عن إرادة واختيار، فإنّ الإلقاء في النار- في مثال الإحراق- يتحقّق عن إرادة، كما أنّ تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع- في مثال شرب الماء- يتحقّق كذلك، فلا فرق بين هذين النوعين من الأفعال في محلّ النزاع أصلًا، فلو قيل بحرمة العلّة التامّة في الأفعال التوليديّة، فلابدّ من القول بها في غيرها أيضاً، ولا يصحّ التفصيل بين النوعين من الأفعال [١].
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله مع توضيح منّا.
وهو دقيق متين، إلّافيما إذا تعلّقت الإرادة بشيء يتحقّق عقيبها من دون توسّط أيّة مقدّمة، كحركة الأعضاء والجوارح، فإرادة حركة اليد مثلًا علّة تامّة لها، بحيث تحصل حركتها عقيب إرادتها مندون أن تحتاج إلى شيء آخر.
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في مقدّمة الحرام
قال المحقّق الحائري رحمه الله في الدرر: إنّ العناوين المحرّمة على ضربين: أحدهما: أن يكون العنوان بما هو مبغوضاً من دون تقييده بالاختيار وعدمه، من حيث
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٠١.