اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠ - في اتّحاد الطلب والإرادة
في اتّحاد الطلب والإرادة
إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله- بعد ذهابه إلى أنّ الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي ولا مطلق الطلب بل الإنشائي منه- قال:
ولو أبيت إلّاعن كونه موضوعاً للطلب [١] فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه، كما هو الحال في لفظ الطلب أيضاً، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب، والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة، واختلافهما في ذلك ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة [٢]، من المغايرة بين الطلب والإرادة، خلافاً لقاطبة أهل الحقّ والمعتزلة من اتّحادهما بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون
[١] أي لمطلق الطلب. م ح- ى.
[٢] ولا بأس بالإشارة إلى مبدء تكوّن الأشاعرة والمعتزلة وتسميتهما بهذين الاسمين، فنقول: إنّ الحسن البصري- وببالي أنّه كان من الأسارى ثمّ أسلم- حيث كان عالماً شرع في التعليم، وحضر في مجلس درسه كثير من المسلمين منهم واصل بن عطاء، فوقع في يوم من الأيّام بينه وبين الحسن بحث علمي، فاعتزل بعد منازعة طويلة بينهما عن مجلس الدرس وأسّس حوزة درس في مقابل الحسن، فاجتذب إليه جمع من المسلمين، فكان بعدئذٍ كلّ منهما يخالف الآخر في أكثر المسائل.
ثمّ إنّ أبا الحسن الأشعري- والظاهر أنّه من أعقاب أبي موسى الأشعري- بالغ بعد الحسن البصري في ترويج عقائده، فوجه تسمية المعتزلة بهذا الإسم إنّما هو اعتزال رئيسهم عن مجلس درس استاذه، ووجه تسمية الأشاعرة بهذا الاسم إنّما هو ترويج هذا المذهب بيد أبي الحسن الأشعري.
وببالي أنّ أيدي اليهود- الذين كانوا أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا، كما أنّهم الآن كذلك أيضاً- فرّقت بين المسلمين بهذا النحو وسائر أنحاء التفرّقات، كما أنّ المعاندين للإسلام خذلهم اللَّه تعالى يفرّقون اليوم بينهم بأنحاء مختلفة، منها أنّهم أوجدوا الوهابيّة في مهد نشوء الإسلام ومحلّ نزول القرآن. منه مدّ ظلّه.