اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٤ - الأصل في المسألة الفقهيّة، وكلام صاحب الكفاية فيه
على حدوث طرفيها، فإنّ القائل بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب مقدّمتها يقول بها حتّى فيما إذا لم تكن الصلاة واجبةً فعلًا، فلم يكن لنا زمان لم يحكم العقل فيه بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، كي يصحّ أن يدّعي القائل بالملازمة بحدوث هذا الحكم، والقائل بعدمها بعدم الحدوث، ويجري الشاكّ فيه استصحاب العدم.
الأصل في المسألة الفقهيّة، وكلام صاحب الكفاية فيه
وأمّا المسألة الفقهيّة أعني نفس وجوب المقدّمة فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى جريان الأصل فيها، لأنّ وجوب المقدّمة يكون مسبوقاً بالعدم حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدّمة، فالأصل عدم وجوبها.
وتوهّم عدم جريانه، لكون وجوبها على الملازمة غير مجعول [١]، ولا أثر آخر مجعول مترتّب عليه، مدفوع بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات، إلّاأنّه مجعول بتبع جعل وجوب ذي المقدّمة، وهو كافٍ في جريان الأصل.
والإشكال بأنّ الاصول العمليّة لا تجري إلّاإذا ترتّب عليها ثمرة عمليّة، وهي مفقودة في المقام، لعدم ترتّب أثر عملي على وجوب المقدّمة وعدمه بعد حكم العقل بلزوم الإتيان بها، مدفوع أيضاً بما عرفت من الثمرات العمليّة المترتّبة عليه.
ولكن هاهنا إشكال مهمّ، وهو أنّ إجراء أصالة عدم وجوب المقدّمة يقتضي الحكم بعدم وجوبها، فيحصل العلم بالتفكيك بين الوجوب النفسي
[١] فإنّ المجعول ما يكون وضعه ورفعه بيد الجاعل، ووجوب المقدّمة ليس كذلك، إذ لا يمكن للشارع أن يقول: «لا يجب عليكم الوضوء» بعد فرض توقّف الصلاة الواجبة عليه، فوجوب المقدّمة وإن كان شرعيّاً بمقتضى الملازمة، إلّاأنّه لا يكون مجعولًا للشارع، فلا يجري الأصل لنفيه. منه مدّ ظلّه توضيحاً للإشكال المذكور.