اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٠ - بيان مناقشة في ترتّب الثمرة المذكورة
مقدّمات الواجب، لصدق الإصرار على الحرام بذلك على القول بالملازمة، وعدمه على القول بعدمها، أو حرمة أخذ الاجرة على المقدّمة وعدمها.
على أنّك قد عرفت أنّ الثمرة لابدّ من أن تكون استنباط حكم شرعي مولوي كلّي، وهذه الامور الثلاثة كلّها أحكام عقليّة لا شرعيّة، ضرورة أنّ كلّ واحد من وجوب المقدّمة ووجوب الوفاء بالنذر وإن كان حكماً شرعيّاً، إلّا أنّ حصول الوفاء بالنذر بإتيان المقدّمة ممّا حكم به العقل كما لا يخفى.
وكذلك الأمر في مسألتي تحقّق الفسق وحرمة أخذ الاجرة، لأنّ الحكم الشرعي في المسألة الاولى إنّما هو وجوب المقدّمة والحكم بفسق من أصرّ [١] على الصغيرة، وفي الثانية وجوبها وحرمة أخذ الاجرة على الواجب، وأمّا حصول الفسق بترك مقدّمتين من مقدّمات الواجب، وحرمة أخذ الاجرة على المقدّمات فهما ممّا حكم به العقل، ولذا يتفرّع هذه الامور على وجوب المقدّمة بفاء التفريع، فيقال: مقدّمة الواجب واجبة شرعاً، فيحصل الوفاء بالإتيان بها عند نذر الواجب، ويتحقّق الفسق بترك اثنتين منها، ويحرم أخذ الاجرة عليها.
وبالجملة: ثمرة هذه المسألة هي استنباط حكم كلّ مقدّمة من مقدّمات الواجب في الفقه.
بيان مناقشة في ترتّب الثمرة المذكورة
واورد عليها أنّها ليست ثمرةً عمليّة، لأنّ العقل يحكم بلزوم الإتيان بالمقدّمة لأجل ذيها حتّى عند القائلين بعدم الملازمة، فلابدّ لنا من الإتيان بها، سواء قلنا بوجوبها الشرعي أم لا.
[١] واختلفوا في أنّ الإصرار هل لا يتحقّق إلّابارتكاب محرّمين، أو يتحقّق بحرام واحد مع العزم على حرام آخر أيضاً، أو بل يتحقّق بحرام واحد مع عدم التوبة ولو لم يعزم على ارتكاب آخر. منه مدّ ظلّه.