اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨ - نقد كلام المشهور من قبل السيّد الخوئي
أحدهما: وجوده الحقيقي الذي يظهر به في نظام الوجود من الجواهر والأعراض، ولابدّ في تحقّق هذا الوجود من تحقّق أسبابه وعلله، والألفاظ أجنبيّة عنها بالضرورة.
ثانيهما: وجوده الاعتباري، وهو نحو من الوجود للشيء، إلّاأنّه في عالم الاعتبار لا في الخارج، وتحقّق هذا النحو من الوجود إنّما هو باعتبار من بيده الاعتبار [١]، واعتبار كلّ معتبر قائم بنفسه، ويصدر منه بالمباشرة، ولا يتوقّف على وجود لفظ في الخارج أبداً، أمّا إمضاء الشارع أو إمضاء العقلاء للعقود أو الإيقاعات الصادرة من الناس فهو وإن توقّف على صدور لفظ من المنشئ أو ما بحكم اللفظ، ولا أثر لاعتباره [٢] إذا تجرّد عن المبرز من قول أو فعل، إلّاأنّ الإمضاء المذكور متوقّف على صدور لفظ قصد به الإنشاء، وموضع البحث هو مفاد ذلك اللفظ الذي جيء به في المرحلة السابقة على الإمضاء.
وعلى الجملة: إنّ الوجود الحقيقي والاعتباري للشيء لا يتوقّفان على اللفظ، وأمّا إمضاء الشرع أو العقلاء للوجود الاعتباري فهو وإن توقّف على صدور لفظ أو ما بحكمه من المنشئ، إلّاأنّه يتوقّف عليه بما هو لفظ مستعمل في معناه، وأمّا الوجود اللفظي فهو عامّ لكلّ معنى دلّ عليه باللفظ، فلا أساس للقول المعروف: «الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ».
والصحيح: أنّ الهيئات الإنشائيّة وضعت لإبراز أمر ما من الامور النفسانيّة، وهذا الأمر النفساني قد يكون اعتباراً من الاعتبارات، كما في الأمر والنهي والعقود والإيقاعات، وقد يكون صفة من الصفات، كما في التمنّي
[١] فالبائع مثلًا يعتبر في نفسه ملكيّة المشتري للمبيع، سواء أبرزها باللفظ أم لا، وسواء أمضاها الشارع والعقلاء أم لا. م ح- ى.
[٢] أي لا أثر لاعتبار المنشئ عند الشارع والعقلاء. م ح- ى.