اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٧ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وهو ظاهر كلام صاحب الفصول الذي كان مورداً للإشكالات الخمسة المتقدّمة مع قطع النظر عمّا قدّمناه من الأجوبة، وليس لنا في مقام الثبوت [١] أمر ثالث برزخ بين المقدّمة المطلقة والمقيّدة بقيد الإيصال باسم المقدّمة بلحاظ حال الإيصال.
وبعبارة اخرى: إنّ الآمر- بعد أن تصوّر المقدّمة، سواء تصوّرها وحدها أو بلحاظ حال الإيصال- إمّا يأمر العبد بنفس المقدّمة أو بالمقدّمة الموصلة، ولا ثالث في البين.
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ويرد على المحقّق العراقي رحمه الله أنّ بين قوله: «إنّ الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال بنحو القضيّة الحينيّة» وقوله: «إنّ الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة مع سائر المقدّمات الملازمة لوجود ذيها» تهافتاً، ضرورة أنّ القضيّة الحينيّة لا يستفاد منها أكثر من العنوان المشير كما قال، فعلى هذا لا دخل لقيد الإيصال في موضوع الوجوب الغيري كما قال أيضاً، ولكن قوله: «إنّ الواجب هو الحصّة إلخ» ينادي بخلافه، ضرورة أنّ التحصّص لا يمكن إلّابتقييد المطلق، ألا ترى أنّ تحصّص الرقبة بحصّتين لا يمكن إلّابتقييدها تارةً بالإيمان واخرى بالكفر، فعبارته هذه عبارة اخرى عن القول بالمقدّمة الموصلة بالمعنى الذي هو ظاهر الفصول، فما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله ليس إلّاتعويضاً للاسم، إذ لا فرق في الواقع بين المقدّمة الموصلة، التي ذكرها صاحب الفصول رحمه الله، وبين
[١] وأمّا في مقام الإثبات فتارةً يثبت لنا تعلّق إرادة المولى بالمطلق، واخرى بالمقيّد، وثالثةً كان مراده مهملًا أو مجملًا، بخلاف مقام الثبوت، فإنّه لا يخلو عن الاحتمالين الأوّلين أبداً. منه مدّ ظلّه.