اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨ - التحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري
صحيح لا يرد عليه ما ذكره صاحب الكفاية من الإشكال.
وإثبات صحّته يحتاج إلى تمهيد، وهو أنّ تقسيمات الواجب إنّما هو باعتبار نفس الوجوب، فحينما نقول: «الواجب إمّا نفسي وإمّا غيري» فهو بمعنى أنّ الوجوب إمّا نفسي وإمّا غيري.
وقد عرفت سابقاً أنّ الوجوب هو البعث والتحريك الاعتباري، لا الإرادة القائمة بنفسالمولى مندون قيد وشرط، أو بشرط الإبر از والإظهار، ولاإشكال في أنّ البعث والتحريك الاعتباري الذي هو الوجوب حقيقةً لا يتحقّق إلّا بمثل صيغة «افعل» أومادّة الوجوب أو الجملة الخبريّة الصادرة فيمقام الإنشاء.
إذا عرفت هذا فنقول: الواجب إن كان وجوبه لأجل التوصّل به إلى واجب آخر فهو غيري وإلّا فنفسي، وبعبارة اخرى: الواجب إن كان تعلّق البعث والتحريك الاعتباري به لأجل التوصّل به إلى شيء آخر تعلّق البعث والتحريك الاعتباري به أيضاً فهو واجب غيري، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، وإلّا فنفسي، سواء كان الداعي إلى إيجابه نفسه، كمعرفة اللَّه تعالى، أو آثاره، ولكنّ هذه الآثار لم يتعلّق بها بعث وتحريك أصلًا، كالصلاة، فإنّها صارت واجبة لأجل ما يترتّب عليها من المصالح والآثار، كالنهي عن الفحشاء والمنكر ومعراجيّة المؤمن ونحوهما، إلّاأنّ هذه الآثار مع كونها لازمة التحقّق في الخارج لم يتعلّق بها بعث وتحريك اعتباري، وإلّا لقلنا في الفقه في عداد الواجبات: «باب النهي عن الفحشاء والمنكر» و «باب معراجيّة المؤمن» ونحوهما، كما نقول مثلًا: «باب الصلاة» و «باب الصوم».
والحاصل: أنّ التعريف المذكور في بداية كلام المحقّق الخراساني رحمه الله صحيح لا يتطرّق إليه إشكال.