اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٤ - كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله
المطلق، وأمّا المشروط فمقدّماته خارجة عن حريم النزاع في هذا الباب، لأنّه ما لم يصر مطلقاً بحصول شرطه لا يجب على المكلّف مقدّماته حتّى بناءً على ثبوت الملازمة.
وأمّا ما لا أثر له في هذا الباب كتقسيمه إلى المنجّز والمعلّق فلا ينبغي ذكره هنا، وإلّا لكثر تقسيماته [١]، لكثرة الخصوصيّات.
وقال في الموضع الثاني: إنّ الموسم شرط لوجوب الحجّ كالاستطاعة، والفرق بينهما أنّ الاستطاعة شرط مقارن، والموسم شرط متأخّر، فالمكلّف بمجرّد تحقّق الاستطاعة يعلم بفعليّة وجوب الحجّ عليه، لكون الموسم الذي هو شرطه الكاشف عن تحقّقه من حين الاستطاعة أمر استقبالي محقّق الوقوع، فيجب عليه تحصيل جواز السفر بعد الاستطاعة وقبل الموسم تبعاً لوجوب الحجّ الذي هو متحقّق بالفعل وإن كان شرطه أمراً استقباليّاً متأخّراً عنه [٢].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
وهو كلام صحيح، لأنّ تصوير الشرط المتأخّر والمتقدّم ممكن كما عرفت في الواجب المشروط، وإن ناقشنا هناك في كلام صاحب الكفاية في كيفيّة التصوير [٣].
الثالث: مبنيّ على إنكار تبعيّة وجوب المقدّمات المفوّتة لوجوب ذيها، فالموسم شرط مقارن لوجوب الحجّ، فما دام لم يتحقّق لا يجب الحجّ، لكنّ العقل يحكم بأنّ المكلّف الذي صار مستطيعاً، ويقطع بأنّ الموسم سيتحقّق بعد
[١] منها: تقسيمه مثلًا إلى الصلاة والصوم والحجّ والجهاد وغيرها، فإنّ هذا التقسيم وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لا يذكر في باب مقدّمة الواجب، إذ لا يترتّب على ذكره فيه أثر أصلًا. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٣١.
[٣] راجع ص ٢٥٩.