اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٨ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التشريعيّة
التكوينيّة بأمر استقبالي يبتني على أمرين: أحدهما: تفسير الإرادة بالشوق المؤكّد، الثاني: كونها الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات نحو المراد، وقد عرفت فساد كلا الأمرين. فكما يمكن تعلّق الإرادة بأمر حالي كذلك يمكن تعلّقها بمراد استقبالي، ويؤيّده الوجدان أيضاً كما عرفت.
نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التشريعيّة
ويرد على ما أفاده في مسألة البعث أنّه خلط بين البعث الحقيقي والاعتباري، فإنّ القول بعدم انفكاك البعث عن الانبعاث وقياسهما بالكسر والانكسار إنّما يصحّ في الحقيقيّين منهما، فإنّه كما لا يمكن أن يتحقّق الكسر الآن والانكسار غداً، لا يمكن أيضاً أن يتحقّق البعث التكويني من قبل المولى الآن وانبعاث العبد في المستقبل.
بخلاف البعث الاعتباري الذي هو مفاد «هيئة افعل»، فإنّه مع كونه فعليّاً يمكن أن يتعلّق بأمر استقبالي، ولا يصحّ قياسه بالبعث الحقيقي ولا بمسألة الكسر والانكسار.
ويشهد عليه أنّ كثيراً ما لا يتحقّق الانبعاث عقيب البعث الاعتباري المنجّز، كما في العُصاة والكفّار [١]، فكيف تحقّق الانفكاك بينهما لو كانا نظير الكسر والانكسار؟!
بل الحقّ- كما قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره مراراً- أنّ الانبعاث في موارد الطاعة ليس مسبّباً عن البعث، بل عن ملاحظة استحقاق المثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة، سواء صدر الأمر من الشارع أو من الموالي
[١] فإنّهم على المشهور مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول. منه مدّ ظلّه.