اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٧ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
شيء آخر بعد تماميّة علّته بحصول جزئها الأخير، وقد عرفت أنّهما يتقارنان بحسب الزمان؟!
قد عرفت أنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله ذهب في هذه الموارد إلى أنّ هذا الإنسان العطشان لا يريد في بداية الأمر شرب الماء، بل ينقدح في نفسه شوق إليه، ثمّ ينقدح بتبعه شوق آخر في نفسه متعلّق بمقدّمته- أعني أخذ الكأس وتقريبه إلى الفم- والشوق المتبوع المتعلّق بذي المقدّمة لأجل تعلّقه بأمر استقبالي يبقى راكداً فعلًا ولا يكمل لكي يصدق عليه الشوق المؤكّد الذي هو الإرادة، بخلاف الشوق التابع المتعلّق بالمقدّمة، فإنّه حيث تعلّق بأمر حالي يرتقي إلى حدّ النصاب الذي يعبّر عنه بالشوق المؤكّد، فيريد المقدّمة، فيوجدها في الخارج، وبعد ذلك كلّه يرتقي الشوق المتبوع المتعلّق بذي المقدّمة إلى حدّ الكمال الذي نسمّيه الإرادة. فراجع إلى وجدانك، هل هذا جواب صحيح؟! هل الإنسان العطشان المشرف على الهلكة لا ينقدح في نفسه شوق مؤكّد شديد إلى شرب الماء حينما يمدّ يده إلى الكأس لأخذه وتقريبه إلى فمه، بل في نفسه مرحلة من الشوق لا ترتقي إلى حدّ النصاب والكمال إلّابعد تحقّق مقدّماته؟!
ولو قلنا لمن يتوضّأ: «هل تريد الصلاة؟» بماذا يجيب؟ هل يجيب بأنّي لا اريدها فعلًا بل في نفسي مرحلة من الشوق إليها؟!
فالقول بعدم تعلّق الإرادة بذي المقدّمة قبل تحقّق ما يتوقّف عليه معاندة للوجدان، فالعطشان يريد شرب الماء أوّلًا ثمّ يحصّل مقدّماته ثمّ يتحقّق الشرب، فلو كانت الإرادة مكمّلة للعلّة التامّة فكيف تحقّق الفصل بين العلّة والمعلول زماناً؟!
والحاصل: أنّ ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله لإثبات امتناع تعلّق الإرادة