اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٤ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
الاعتباري أو كان منتزعاً منه فلا وجوب قبل تحقّق الشرط، كما أنّه لا بعث ولا تحريك، ولو كان عبارةً عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إمّا مطلقاً، أو بشرط إظهارها وإبرازها كما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله فالوجوب متحقّق قبل تحقّق الشرط من حين الإرادة أو من حين إظهارها بالبعث والتحريك المقيّد، وذلك لأنّ إرادة البعث التي هي الوجوب فرضاً متحقّقة قبل تحقّق الشرط، وإلّا لم يتحقّق المراد، أعني البعث والتحريك الاعتباري المقيّد، فالمقيّد هو المراد لا الإرادة.
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ولكنّ الحقّ أنّ الوجوب هو نفس البعث والتحريك الاعتباري، خلافاً لما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله.
ويشهد عليه أنّ العقلاء يفهمون الإيجاب من صيغة الأمر، فإنّا لو قلنا لهم:
«من أين تفهمون وجوب الصلاة؟» لقالوا: من قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» ولم يقولوا: من الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالبعث الكاشفة عنها هذه الآية.
ويؤيّده أوّلًا: أنّ الحكماء قالوا: لا فرق بين الإيجاد والوجود إلّامن حيث إنّ للأوّل إضافةً إلى الفاعل دون الثاني، وأمّا من حيث الحقيقة والماهيّة فهما متّحدان، والنسبة بين الإيجاب والوجوب في عالم الاعتبار كالنسبة بين الإيجاد والوجود في وعاء التكوين، ولا إشكال في أنّ الإيجاب يتحقّق بنفس البعث والتحريك الاعتباري، بل هو عينه، فالوجوب أيضاً كذلك، لأنّه لو كان عبارةً عن الإرادة لكان بين الوجوب والإيجاب فرق ماهوي، وهو خلاف الواقع.
وثانياً: أنّه لا فرق في ذلك بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة، ولا ريب في أنّ الحكم الوضعي هو نفس الملكيّة والزوجيّة مثلًا المتحقّقتين عقيب عقدي