اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٧ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله من قبل الإمام الخميني قدس سره
المكلّف حينئذٍ أن يأتي به ولو بإيجاد شرطه، فإذا كان الحجّ لا يتّصف بالصلاح إلّابالاستطاعة ولكن كان للمولى غرض مطلق لتحصيل مصلحة الحجّ فلا محالة يأمر عبده بتحصيلها بنحو الإطلاق، فلابدّ له من تحصيل الاستطاعة، ليصير الحجّ معنوناً بالصلاح ويأتي به لتحصيل غرضه المطلق.
وبعبارة اخرى: يمكن أن يتعلّق غرض المولى على تحصيل المأمور به بنحو الإطلاق بالنسبة إلى القيد الذي هو دخيل في اتّصاف المأمور به بالمصلحة، فيأمر به كذلك، وحينئذٍ فيكون تحصيل هذا القيد لازماً على العبد، ليتمكّن من الإتيان بالمأمور به، فإنّ المولى كما يمكن أن يقول: «إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ» يمكن له أيضاً أن يقول: «يجب عليكم الحجّ عن استطاعة»، وعلى هذا الفرض الثاني يجب على العبد تحصيل الاستطاعة، وما كان كذلك من القيود فهو شرط للواجب لا للوجوب، فالاستطاعة مع كونها دخيلةً في اتّصاف الحجّ بالمصلحة تكون قيداً لنفس الحجّ لا لوجوبه [١].
ويمكن أن يُجاب عنه بأنّ المحقّق العراقي رحمه الله لعلّه أراد أنّ الاستطاعة التي لا يجب تحصيلها توجب اتّصاف الحجّ بالمصلحة، لا الاستطاعة التي يجب تحصيلها.
الثاني: أنّ المولى قد يقيّد أمره بقيد لا دخل له في مصلحة المأمور به أصلًا، فإنّ المأمور به مطلوب له مطلقاً، أي بدون قيد وشرط أصلًا، كما إذا كان ابن المولى مشرفاً على الغرق، فإنّ نجاته ذات مصلحة مطلقاً، سواء تمكّن العبد منها أم لا، مع أنّ المولى حينما يقول له: «إن تستطع فأنقذ ابني» تعدّ الاستطاعة شرطاً للوجوب لا للواجب، بل وجوب الإنقاذ مقيّد بها عقلًا ولو لم يكن في
[١] تهذيب الاصول ١: ٣١٥.