اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٦ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله من قبل الإمام الخميني قدس سره
وفوران الأخلاط، وإلّا ففي ظرف صحّة المزاج وتعادل الأخلاط لا يكاد يكون فيه المصلحة، بل ربما كان فيه كمال المفسدة، من جهة أوله إلى تلف النفس، وهذا بخلافه في شرب الدواء والمسهل، فإنّ دخله في ظرف المرض لا يكون إلّافي وجود ما هو المتّصف بكونه مصلحة ومحتاجاً إليه فارغاً عن أصل الاتّصاف بالوصف العنواني، وحينئذٍ فكلّ واحد من المرض وشرب الدواء والمسهل وإن كان دخيلًا في مصلحة الإسهال، إلّاأنّ دخل كلّ على نحو يغاير دخل الآخر، من حيث كون دخل أحدهما في أصل الاحتياج واتّصاف الأثر بكونه صلاحاً ومصلحة مع قطع النظر عن تحقّقه في الخارج، وكون دخل الآخر في وجود ما هو المتّصف بالمصلحة والصلاح وتحقّقه فارغاً عن أصل اتّصافه بالوصف العنواني المزبور.
وبعبارة اخرى: إنّ القيد لو كان ممّا يتوقّف عليه اتّصاف المأمور به بكونه ذا مصلحة في الخارج، كالزوال والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ فهو من شرائط الوجوب، ولو كان ممّا يتوقّف عليه فعليّة المصلحة وحصولها في الخارج، بمعنى أنّها لا تكاد تحصل إلّاإذا اقترن الفعل بذلك القيد والشرط، كالطهارة والستر بالنسبة إلى الصلاة، فهو من شرائط الواجب [١].
هذا ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله بتوضيح منّا.
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله من قبل الإمام الخميني قدس سره
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بثلاثة امور:
الأوّل: أنّ الغرض الذي يتوقّف على حصول شيء إذا كان لازم التحصيل مطلقاً تتعلّق الإرادة بتحصيله على نحو الإطلاق ويأمره بإتيانه كذلك، وعلى
[١] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٢٩٢.