اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٤ - البحث حول مرجع القيود بحسب مقام الثبوت
فنقول: أمر الآمر بمنزلة إرادة الفاعل، والمأمور به بمنزلة المراد، ولا فرق بين الإرادة والأمر إلّافي أنّ المريد يريد الوصول إلى الشيء المراد مباشرةً، والآمر يريد الوصول إليه تسبيباً، فلابدّ من ملاحظة القيود في الإرادة الفاعليّة، لكي يتّضح الأمر في الإرادة الآمريّة.
فنقول: قد يريد الفاعل المريد نفس المراد من دون قيد وشرط، كالإنسان العطشان المشرف على الهلكة، فإنّه يريد شرب مطلق الماء، سواء كان بارداً أم لا، فلا إشكال في كون الإرادة والمراد كليهما مطلقين، لعدم وجود قيد في البين، ولو كان عطشاناً لكن لا بهذا الحدّ، بل بحدّ يوجب إرادة الماء البارد فقط، فلا إشكال في كون البرودة قيداً للمراد، لا للإرادة، ضرورة أنّ من مقدّماتها التصديق بالفائدة، ولا ريب في أنّه إنّما يصدّق بفائدة شرب الماء البارد، فيكون متعلّق الإرادة التي هي الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد أيضاً شرب الماء المقيّد بالبرودة، ضرورة أنّ الإرادة لا تتعلّق إلّابما تعلّق به التصديق بالفائدة الذي هو من مقدّماتها، والمريد كما يسعى في تحصيل أصل المراد يسعى في تحصيل هذا النحو من القيود أيضاً، فهو في المثال يسعى في أن يحصّل الماء البارد لا مطلق الماء كما لا يخفى.
وقد يكون القيد قيداً لنفس الإرادة لا للمراد، كما إذا كان ابن زيد عدوّه بحيث يبغضه ولا يريد إكرامه، ولكن مع ذلك يكرمه إذا دخل داره، إمّا لأجل القرابة أو الأخلاق الإنسانيّة، فدخول هذا الابن دار أبيه قيد لإرادة إكرامه لا للإكرام، ولأجل هذا لا يسعى الأب في تحصيل هذا القيد، بل ربما يمنع من تحقّقه لو تمكّن من المنع، بخلاف برودة الماء في المثال السابق التي قد عرفت أنّ العطشان كما يريد تحصيل نفس الماء يريد تحصيل برودته أيضاً.