اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٠ - الحقّ المختار في المقام
الحكم الفعلي.
وما ذكره صاحب الكفاية وسيّدنا الاستاذ صحيح بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني، لأنّ الشرط وإن كان بوجوده الذهني دخيلًا في إنشاء الحكم دائماً إلّا أنّه بوجوده الخارجي دخيل في الحكم الفعلي، ألاترى أنّه إذا قيل: «إذا غربت الشمس تجب عليك صلاة المغرب» فما هو دخيل في وجوب الصلاة إنّما هو الغروب الخارجي، وأيضاً إذا قيل: «إن جاءك زيد فأكرمه» فالمجيء الخارجي شرط لفعليّة التكليف على العبد، وأمّا الصورة الحاصلة في ذهن المولى من الغروب أو مجيء زيد فهي شرط الإيجاب والإنشاء، لا شرط فعليّة الوجوب.
وحينئذٍ فلو كان شرط الوجوب متقدِّماً عليه، كما إذا قال: «إن جائك زيد فأكرمه بعده بيوم» فكيف يمكن الجمع بينه وبين القاعدة العقليّة المتقدِّمة؟
الحقّ المختار في المقام
والحقّ في الجواب ما تقدّم عن المحقّق العراقي رحمه الله من أنّ الأحكام الشرعيّة امور اعتباريّة، وكما يمكن للمعتبر أن يجعل الامور المقارنة للاعتباريّات شروطاً لها يمكن له أيضاً أن يجعل الامور المتقدِّمة أو المتأخِّرة كذلك.
نعم، إسرائه إلى الحقائق التكوينيّة غير صحيح كما عرفت.
وبالجملة: مورد القاعدة هو الامور الواقعيّة، ولا ترتبط بالاعتباريّات، فلا يلزم انخرامها بالشروط الشرعيّة المتقدّمة على المشروط أو المتأخّرة عنه.
إن قلت: المقدّمات الشرعيّة أيضاً مشمولة للقاعدة بناءً على ما ذكرت من