اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٩ - نقد كلام صاحب الكفاية والإمام رحمهما الله في المقام
انقداح الإرادة أو صدور البعث الاعتباري ليس هو القدرة الواقعيّة، علم به المولى أو لا، بل علمه واستحضاره وقت التكليف بقدرة العبد على إيجاد المأمور به في وقت العمل، وإن كان ذلك العلم غير مطابق للواقع، ولكن ذلك لا يجعل الإرادة الجدّيّة صوريّة كما لا يجعل البعث الحقيقي غير واقعي، بل يلزم لغويّة الإرادة والتكليف، وهو غير القول بأنّ التكليف غير واجد لشرطه.
والحاصل: أنّ الإرادة معلولة علم المولى بالصلاح مع سائر مباديها، ويعقّبه البعث الاعتباري، فظهر أنّ شرط التكليف أو ما يتوقّف عليه الإرادة موجود مع سائر المبادئ، وهو علمه بالصلاح وسائر شرائط التكليف، ولا يتفاوت في ذلك كونالخطاب شخصيّاً، كما في الموالي العرفيّة، فيشترط علمه بقدرة مخاطبه في ظرف ا لعمل، واحداً كان المخاطب أو أكثر، أو كونه مجعولًا على العنوان قانوناً بحيث يشمل كلّ من دخل تحت العنوان، نحو قولك: يا أيّها الناس.
نعم، يكفي في الثاني العلم بباعثيّة الخطاب لعدّة من الأفراد، والعلم باقتدار جمع منهم عليه، وسيوافيك تفصيل القول في مبحث الترتّب عند التعرّض بملاك الخطاب الشخصي والقانوني [١]، فحينئذٍ ما هو شرط التكليف حاصل فيها، ولا مجال لتوهّم التأخّر أصلًا، ولعلّه إلى ذلك يرجع كلام المحقّق الخراساني [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد كلام صاحب الكفاية والإمام رحمهما الله في المقام
أقول: للتكليف معنيان: لأنّه يكون تارةً بمعنى المصدر، وهو إنشاء الحكم من قبل المولى، أعني قوله مثلًا: «أكرم زيداً»، واخرى بمعنى اسم المصدر، وهو
[١] تهذيب الاصول ١: ٤٣٨.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٣٠٢.