اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٤ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في المقام
والأوّل- وهو ما كان بين أجزائه تركّب وامتزاج واقعي- على قسمين:
١- ما كان أجزائه تحليليّة عقليّة، كالماهيّة النوعيّة، فإنّها مركّبة من الجنس والفصل، إذ العقل حينما يقايسها إلى سائر الأنواع التي في عرضها يجد أنّ الكلّ مشترك في أمر، مع أنّ لكلّ منها أمراً به يمتاز عن الأنواع الاخرى، فيسمّى ما به الاشتراك جنسه، وما به الامتياز فصله، ويحكم بأنّ النوع مركّب منهما.
٢- ما كان أجزائه خارجيّة، كالإنسان الموجود في الخارج، حيث إنّه مركّب من المادّة والصورة.
ولا يخفى أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتاً مختلفان اعتباراً، فالمادّة إذا اخذت لا بشرط كانت جنساً، كما أنّ الجنس إذا اخذ بشرط لا [١] كان مادّة، وكذا الصورة والفصل، فإنّ الصورة فصل إذا اخذت لا بشرط، كما أنّ الفصل صورة إذا اخذ بشرط لا [٢].
والمركّب غير الحقيقي هو الذي يتحقّق من انضمام امور متعدّدة بعضها إلى بعض، من دون أن يتحقّق بينها اتّحاد حقيقي، بل يبقى كلّ جزء على استقلاله بعد التركيب كما كان قبله، وهذا أيضاً على قسمين:
١- المركّب الصناعي، وهو يتحقّق بإلصاق الفاعل الفنّي بعض الأشياء
[١] إن قلت: هذا ينافي ما تقدّم من أنّ الأجزاء مأخوذة بشرط الاجتماع.
قلت: كلّا، فإنّ المراد من كون الأجزاء الخارجيّة بشرط لا أنّها بشرط عدم الحمل على النوع في مقابل الجنس والفصل، فإنّ المادّة والصورة لا تحملان عليه، فلا يقال: الإنسان مادّة، أو صورة، بخلاف الجنس والفصل، حيث يقال: الإنسان حيوان، أو ناطق، فالشيء الذي اشترط وجوده هو الاجتماع، والذي اعتبر عدمه هو الحمل، فلا منافاة بينهما، إذ لا يمتنع أن تؤخذ ماهيّة واحدة بشرط شيء وبشرط لا إذا كان الشيء المشروط وجوده مغايراً للشيء المشروط عدمه. منه مدّ ظلّه حاكياً عن المحقّق الخراساني في الكفاية.
[٢] بداية الحكمة: ٦٠، الفصل الرابع من المرحلة الخامسة.