اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩ - في كون المسألة عقليّة اصوليّة
أصليان، لكنّ الأوّل غيري والثاني نفسي، ولو قال: «اشتر اللحم» من دون أن يأمره بدخول السوق نفهم من طريق الملازمة أنّه أيضاً واجب بوجوب تبعي.
والحاصل: أنّ النزاع في المقام إنّما هو في الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب ما يراه المولى مقدّمة.
في كون المسألة عقليّة اصوليّة
ولا ريب في كونها مسألة عقليّة إذا قلنا باختصاص الدلالة اللفظيّة بالمطابقة والتضمّن، وخروج الالتزام عنها كما هو الحقّ [١]، وأمّا لو قلنا بشمولها إيّاه أيضاً فما نحن فيه مسألة لفظيّة بناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ طرفي الملازمة هما الوجوب لا الإرادة، ضرورة أنّ وجوب ذي المقدّمة مدلول للفظ الذي هو هيئة «افعل»، وهو الملزوم، ووجوب المقدّمة لازمه بمقتضى الملازمة الواقعة بينهما، وأمّا بناءً على ما ذهب إليه الإمام قدس سره من أنّ طرفيها الإرادة فالمسألة عقليّة محضة، ضرورة أنّ الإرادة التي في جانب ذي المقدّمة ليست مدلولة للفظ حتّى يكون لازمها وهو الإرادة التي في جانب المقدّمة مدلوله الالتزامي.
نعم، اللفظ- وهو الأمر المتعلّق بذي المقدّمة- كاشف عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إليه، لكن لا من جهة كونه دالّاً عليها بالدلالة اللفظيّة، بل من جهة كونه فعلًا اختياريّاً، والأفعال الاختياريّة كلّها مسبوقة بالإرادة.
[١] ضرورة أنّ اللفظ لا يوجب إلّاتصوّر معناه الذي هو الملزوم، وأمّا تصوّر اللازم فهو ناشٍ عن تصوّر الملزوم، فهو أمر عقلي غير مربوط باللفظ أصلًا، والشاهد على ذلك أنّا لو تصوّرنا الملزوم من دون سماع لفظه ينتقل الذهن إلى اللازم أيضاً، فحينما نسمع اللفظ أيضاً غاية ما يوجبه هو تصوّر الملزوم، وأمّا تصوّر اللازم فلا يرتبط به أصلًا، بل بتصوّر مدلوله الذي هو الملزوم. منه مدّ ظلّه.