اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٥ - نقد نظريّة صاحب الكفاية من قبل الإمام الخميني قدس سره
البطلان، ضرورة أنّا في كثير من الموارد نقطع بعدم وجوب المقدّمة وجوباً مولويّاً حال كون ذيها واجباً، كما إذا أمر المولى عبده باشتراء اللحم من دون أن يأمره بدخول السوق، فهل يمكن أن يقال: الأمر به دونها لغو، لا يجب الانبعاث به، فيضرب على الجدار ما لم يكن مقارناً للأمر بها [١]؟!
وأمّا إن أراد أنّ البحث في ثبوت الملازمة بين إرادة المولى المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة وإرادته [٢] المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ففيه أوّلًا: أنّه كيف يتخلّف المراد عن الإرادة فيما إذا بعث إلى ذي المقدّمة دونها.
وثانياً: أنّ المولى قد يكون غافلًا عن مقدّمية المقدّمة حين البعث إلىذيها، فكيف تتحقّق الإرادة المتعلّقة بالبعث إليها حال كونه غافلًا عنها مع أنّ تصوّر المراد أحد مقدّمات الإرادة؟
كما أنّه إن أراد الملازمة بين الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة والوجوب بالقوّة المتعلّق بالمقدّمة، أو بين الإرادة الفعليّة والإرادة بالقوّة [٣]، ففيه أنّ الملازمة وإن لم تكن من مقولة الإضافة، إلّاأنّها مثلها في لزوم كون طرفيها متكافئين غير مختلفين من حيث القوّة والفعل، ضرورة عدم إمكان تحقّق الوصف فعلًا والموصوف في المستقبل، لكونه من قبيل اتّصاف المعدوم بصفة
[١] إن قلت: يمكن استكشاف وجوب دخول السوق من وجوب اشتراء اللحم، كما أنّا كثيراً ما نستكشف الحكم الشرعي من طريق الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع.
قلت: قياس المقام على موارد حكم العقل مع الفارق، فإنّا نعلم هناك أنّ للشارع أيضاً حكماً وإن لم يصل إلينا، بخلاف المقام، فإنّ المفروض هاهنا أنّا نقطع بأنّ المولى أمر عبده باشتراء اللحم من دون أن يأمره بدخول السوق. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي الإرادة الفعليّة، وإنّما قال: الإرادة المتعلّقة بالبعث، ولم يقل: المتعلِّقة بالمقدّمة وذيها، لأنّ فعل المولى إنّما هو البعث إليهما، وأمّا نفسهما فليسا من أفعاله، بل من أفعال العبد كما هو واضح. م ح- ى.
[٣] أي الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة بالقوّة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة. م ح- ى.