اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٧ - قضيّة الاستصحاب في مسألة الإجزاء
الدوران بين المحذورين بملاك أنّ المكلّف معذور حينئذٍ لو وقع بسبب فعله أو تركه في مخالفة الواقع، فليس للشارع أن يعاقبه بها، وأمّا وجوب الإعادة والقضاء بعد انكشاف الخلاف فلا يرتبط بحكم العقل أصلًا، لا إثباتاً ولا نفياً، كما قلنا في البراءة العقليّة، والقاعدة تقتضي وجوبهما، لعدم إتيانه بما كان واجباً عليه واقعاً.
قضيّة الاستصحاب في مسألة الإجزاء
وأمّا الاستصحاب فمقتضى القاعدة فيه هو الإجزاء، فإنّه أصل شرعي محض، ومدركه قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١] المستفاد من الأخبار.
واختلفوا في معناه، فقيل: المراد به تنزيل الشكّ المسبوق باليقين منزلته، وجعل الشاكّ متيقّناً تعبّداً.
وقيل: المراد تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن، يعني الحكم بوجوب ترتيب آثاره عليه.
وكيف كان، فدليل الاستصحاب حاكم على أدلّة الأحكام الواقعيّة، مثل دليل لزوم طهارة الثوب والبدن في الصلاة، ودليل كون الوضوء شرطاً لها، فإنّهما وإن كانا ظاهرين في كون الشرط خصوص الطهارة الواقعيّة والوضوء الواقعي، إلّاأنّ قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» حاكم عليهما موسّع
[١] ورد هذا المضمون في روايات، راجع وسائل الشيعة ج ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١، و ج ٣: ٤٧٧، كتاب الطهارة، الباب ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث ١. م ح- ى.