اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٦ - كلام صاحب الكفاية حول مفاد هذه الأخبار
الذي يحتمل زواله أيضاً؟
الحقّ هو الثاني، لأنّ موارد الشكّ المعلوم البقاء قليلة جدّاً، لاحتمال زواله وتبدّله إلى العلم في أكثر الموارد، وتخصيص القاعدة بتلك الموارد القليلة مخالفة لعلّة تشريعها، وهي التسهيل على الامّة.
لا يقال: كون الشكّ باقياً طول العمر شرط لجريانها، لكن إحرازه لا يختصّ بالعلم ببقائه، بل يمكن استصحاب بقائه بالنسبة إلى المستقبل في موارد احتمال زواله.
فإنّه يقال: يتوجّه نفس الإشكال إلى هذا الاستصحاب، لأنّ إحراز بقاء الشكّ لو كان شرطاً لجريان الاصول فعدم جريان هذا الاستصحاب في كمال الوضوح.
لشكّ المأخوذ في موضوع قاعدة الطهارة مطلق يشمل الشكّ الباقي إلىآخر العمر، والزائل بعد مدّة، فلا يضرّ انكشاف الخلاف بجريان القاعدة في الزمن السابق الذي كان ظرفاً للشكّ، وإن صار الآن متعلّقاً لليقين بالنجاسة.
٣- أنّ الطهارة الظاهريّة لا تضادّ النجاسة الواقعيّة، فيمكن أن يكون شيء نجساً واقعاً، طاهراً ظاهراً بمقتضى قاعدة الطهارة، وثبت إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في محلّه [١].
والمراد بالطهارة المجعولة في دليل قاعدة الطهارة إنّما هو الطهارة الظاهريّة لا الواقعيّة، ضرورة أنّها لو كانت واقعيّة لاستلزم أن يكون الحكم نافياً لموضوعه [٢]، فإنّ الموضوع إنّما هو شيء شكّ في حكمه الواقعي، فلو كان
[١] راجع كفاية الاصول مبحث إمكان التعبّد بالأمارات، الصفحة ٣١٧ وما بعدها.
[٢] ونفي الحكم موضوعه محال. م ح- ى.