اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨١ - البحث حول عنوان المسألة
والنهي تابعين للمصلحة والمفسدة الموجودتين في المأمور به والمنهي عنه، بل القائلون به أيضاً لا يقولون به في جميع الموارد، ألا ترى أنّ صاحب الكفاية رحمه الله قال: قد لا تكون في متعلّق الأمر مصلحة، ولا في متعلّق النهي مفسدة، بل المصلحة في نفس الأمر والنهي، كالأوامر الاختباريّة والاعتذاريّة [١].
وثانياً: أنّهم اختلفوا في أنّ الدلالة الالتزاميّة اللفظيّة هل هي مختصّة بما إذا كان اللزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ، أي الذي يلزم فيه تصوّر اللازم بمجرّد تصوّر الملزوم [٢]، أو تعمّ البيّن بالمعنى الأعمّ أيضاً، وهو الذي ينتقل فيه الذهن إلى الملازمة بعد تصوّر اللازم والملزوم كليهما، والمقام على فرض تحقّق الملازمة من قبيل الثاني، أعني اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ، إذ لا ينتقل أذهاننا إلى الملازمة بين الأمر وبين المصلحة الواقعة في متعلّقه إلّابعد تصوّر كليهما، وقد عرفت أنّهم اختلفوا في كونه من مصاديق الدلالة اللفظيّة الالتزاميّة.
والحاصل: أنّ الصحيح ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله في عنوان المسألة، وإن كان خارجاً عن مباحث الألفاظ.
[١] الأمر الاختباري: ما كان الداعي إلى صدوره مجرّد اختبار العبد بأنّه هل هو مطيع أو عاصٍ، من دون أن يكون في متعلّقه مصلحة أصلًا، كما في أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام.
إن قلت: الاختبار صحيح بالنسبة إلى الموالي العرفيّة، لا بالنسبة إلى اللَّه العليم بذات الصدور.
قلت: مضافاً إلى أنّ المناقشة في المثال ليست من دأب المحصّلين، إنّ الاختبار تارةً يكون لأجل استعلام المولى المختبر، واخرى بداعي تبيّن حال العبد للناس، كي يعلموا بلياقته لتقبّل المناصب الإلهيّة مثلًا، ويكون اسوةً لهم في التسليم والانقياد في قبال أوامر المولى، كما في قصّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
والأمر الاعتذاري: ما كان الداعي إلى صدوره اعتذار المولى في عقوبة عبده، كما إذا كان له عبد عاصٍ يؤذيه كثيراً، فيريد عقوبته، وليس له مبرّر بحسب الظاهر، فيأمره بعمل ليس فيه مصلحة أصلًا، لكنّه يعلم أنّ العبد لا يمتثله، فيصير مبرّراً لعقوبته. م ح- ى.
[٢] كما في لوازم الماهيّة. منه مدّ ظلّه.