اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٠ - البحث حول عنوان المسألة
وأمّا بناءً على ما ذكره صاحب الفصول ف «الاقتضاء» بمعنى الدلالة، فيكون المعنى أنّ الأمر بالشيء هل يدلّ على أنّ المكلّف إذا أتى بالمأمور به لا يجب عليه الإعادة والقضاء أم لا؟
والدلالات اللفظيّة ثلاثة على ما قال به المنطقيّون: المطابقة، والتضمّن، والالتزام.
ولا ريب في انتفاء الاولى في المقام، ضرورة أنّا حينما نسمع قوله تعالى:
«أَقِيمُوا الصَّلاةَ» [١] مثلًا لا يتبادر إلى أذهاننا أنّ المخاطبين إذا أتوا بالصلاة على وجهها لا يجب عليهم الإعادة والقضاء، فأين الدلالة المطابقيّة؟
على أنّه تقدّم أنّ صيغة «افعل» تدلّ على الوجوب، ولو كان ما جاء في عنوان الفصول تمام مدلولها للزم خروج الوجوب عن المدلول رأساً.
وأمّا الثانية- أعني الدلالة التضمّنية- فيرد عليها أيضاً الإشكال الأوّل، وهو عدم تبادر ما ذكره صاحب الفصول بما أنّه جزء المدلول، ضرورة أنّ قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» مثلًا لا يدلّ إلّاعلى وجوب إقامة الصلاة، وأمّا مسألة أنّ المكلّف إذا أتى بها لا يجب عليه الإعادة والقضاء فهي أجنبيّة عن مدلول الآية.
وأمّا الالتزام فيمكن توجيهه بأنّ الصيغة تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على وجود مصلحة في المأمور به، والعقل يستقلّ بأنّ المكلّف إذا أتى به بجميع أجزائه وشرائطه حصّل تلك المصلحة، فلا يجب عليه الإعادة والقضاء، فيتمّ المطلوب، وهو دلالة الأمر على الإجزاء بالدلالة اللفظيّة الالتزاميّة.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّ بعض الناس كالأشاعرة ينكرون كون الأمر
[١] البقرة: ٤٣.