اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٦ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
قدّموها، وحيث إنّ تقديم شيء يلازم تأخير شيء آخر، ولم يلحظ في الآية تقديم الخيرات على غيرها، فلا محالة اريد تقديم بعض الخيرات على بعضها الآخر، على أنّ المكلّف أيضاً لا يقدر على غير ذلك في مقام العمل، فإنّه لا يتمكّن من الجمع بين جميع الخيرات في زمن واحد، فالاشتغال ببعضها فوراً يوجب تحقّق سائرها في الأزمنة اللاحقة، فلم يتحقّق الاستباق بالنسبة إليها، مع أنّه لا مزيّة للخيرات السابقة على الخيرات اللاحقة، لأنّ ملاك وجوب الاستباق إنّما هو نفس الخيريّة، وهذا موجود في جميعها، فيلزم من وجوب الاستباق إلى بعض الخيرات عدم وجوب الاستباق إلى بعضها الآخر، وهو محال.
وفيه أوّلًا: أنّ الآية ظاهرة في ملاحظة السبق واللحوق بالنسبة إلى المكلّفين في كلّ واحد واحد من الخيرات، لا بالنسبة إلى أفراد الخيرات بملاحظة جميعها معاً، فإنّه خلاف الظاهر جدّاً، ولذلك قلنا باختصاص الآية بالواجبات الكفائيّة.
وثانياً: أنّ القرينة العقليّة لا توجب رفع اليد عن ظهور الآية في الوجوب، بل توجب كون المقام من مصاديق باب التزاحم، فإن كان بعض الخيرات معلوم الأهمّيّة أو محتملها فلابدّ من تقديمه، وإلّا فيتخيّر بينها، كما هو مقتضى باب التزاحم.
على أنّ المستشكل لم يبيّن المراد من الآية بعد عدم إرادة الوجوب منها.
فإن كان غرضه حملها على الاستحباب فالإشكال متوجّه إليه أيضاً طابق النعل بالنعل، فإنّ استحباب الاستباق إلى بعض الخيرات مستلزم لعدم استحباب الاستباق إلى بعضها الآخر، وهو محال.