اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٢ - بيان أدلّة القائلين بالفور ونقدها
١- أنّ الأمر في آية المسارعة إرشادي، فلا يستفاد منه الوجوب الشرعي، والدليل على إرشاديّته أنّ قوله تعالى: «وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ» معطوف على «مَغْفِرَةٍ»، والعطف ظاهر في كون المعطوف مغايراً للمعطوف عليه غير مفسّر له، وعلى هذا فالأمر بالمسارعة إلى الجنّة إرشاد إلى حكم العقل بحسن المسارعة إليها بالإتيان بالتكاليف الشرعيّة، إذ لا يمكن القول بأنّ لنا مضافاً إلى التكاليف المتعلّقة بالواجبات- كالصلاة والصوم ونحوهما- تكليفين مولويّين آخرين: أحدهما: وجوب المسارعة إليها، والآخر وجوب المسارعة إلى الجنّة، فتعلّق الأمر بالمعطوف في الآية إرشادي بلا إشكال، فلا محالة كان تعلّقه بالمعطوف عليه أيضاً كذلك، لعدم تكرّره، فلا يمكن إرادة المولويّة منه بالنسبة إلى المعطوف عليه، والإرشاديّة بالنسبة إلى المعطوف.
بخلاف قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» [١] حيث إنّ الأمر الأوّل إرشادي والثاني مولوي.
هذا الجواب مختصّ بآية المسارعة، ولا يجري في آية الاستباق.
٢- أنّ الآيتين تختصّان بالواجبات الكفائيّة.
توضيح ذلك: أنّ «سارعوا» من باب المفاعلة، وهو بين الاثنين، فلابدّ من أن يكون متعلّقه شيئاً قابلًا للمسابقة والمسارعة إليه، وهذا ينحصر في الواجبات الكفائيّة التي تركها يوجب استحقاق الجميع للعقوبة، وفعلها لا يوجب إلّااستحقاق الفاعل فقط للمثوبة، فاللَّه سبحانه أراد أن يتحقّق المسارعة بين المكلّفين في هذه الواجبات بحيث يجتهد كلّ منهم أن يسبق إليها غيره وينال إلى ثوابها.
[١] النساء: ٥٩.