اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٣ - هل الإتيان بأفراد دفعيّة امتثال واحد أو متعدّد؟
قيد الوحدة أو التكرار، فإنّها تستلزم تقييد معنى الهيئة، وهو معنى حرفي ملحوظ بلحاظ آلي، وتقييده يستدعي أن يتعلّق به اللحاظ الاستقلالي، ولا يمكن الجمع بينهما في شيء واحد من جهة واحدة كما عرفت في كلام سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره.
والحاصل: أنّه لا مجال للقول بالمرّة أو التكرار في المقام.
هل الإتيان بأفراد دفعيّة امتثال واحد أو متعدّد؟
وعلى ما اخترناه من أنّ الصيغة تدلّ على البعث نحو الماهيّة من دون أن تدلّ على المرّة أو التكرار فلا إشكال في تحقّق الامتثال بإيجاد فرد منها، لأنّ الفرد تمام الماهيّة لا بعضها، ولا إشكال أيضاً في تحقّق أصل الامتثال بإيجاد أفراد متعدّدة دفعةً. وإنّما الإشكال في أنّها هل تكون امتثالًا واحداً، فلا يستحقّ إلّامثوبة واحدة، أو امتثالات عديدة، فيستحقّ مثوبات بعددها، أو هو تابع لقصد الممتثل؟ فيه احتمالات، بل أقوال ثلاثة:
فذهب سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره إلى الأوّل [١]، وسيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله إلى الثاني [٢]، ونسب إلى المحقّق الخراساني رحمه الله أنّه اختار الثالث في مجلس درسه وقال: إنّ هذا تابع لغرض المكلّف، فإن أراد بإيجاد هذه الأفراد المتعدّدة العرضيّة امتثالًا واحداً يحسب له كذلك، وإن قصد به امتثالات متعدّدة يحسب له كذلك أيضاً.
لكن ظاهر الكفاية أنّه امتثال واحد مطلقاً [٣]، كما ذهب إليه الإمام رحمه الله.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٤١.
[٢] نهاية الاصول: ١٢٤.
[٣] كفاية الاصول: ١٠٢.