اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦١ - الكلام حول نظريّة صاحب الفصول في المقام
الوجود واسطةً بينهما، كما فعل صاحب الكفاية رحمه الله.
فعلى هذا ماذا يدلّ على أنّ متعلّق الطلب أو البعث والتحريك هو الوجود؟
نسب إلى صاحب الفصول رحمه الله أنّه جزء مدلول الهيئة، فمفادها هو البعث والتحريك الاعتباري إلى الوجود.
وفيه: أنّه لا دليل عليه في معجم من معاجم اللغة، إذ لا يستفاد منها أزيد من البعث والتحريك الاعتباري.
والحقّ أنّ كون متعلّق الأمر هو الوجود يستفاد من طريق الدلالة الالتزاميّة العقليّة والعرفيّة، لا من طريق الدلالة الوضعيّة اللفظيّة.
توضيح ذلك: أنّك إذا أدخلت ابنك في الدار قهراً بالبعث الحقيقي، ثمّ قلت:
«بعثت ابني إلى الدار» لم يكن في ألفاظ هذه الجملة من الوجود عين ولا أثر، ولكنّ العقل يفهم أنّ الذي تحقّق إنّما هو كون ابنك في الدار ووجوده فيها.
والأمر كذلك أيضاً بالنسبة إلى البعث والتحريك الاعتباري، فإنّه وإن كان أمراً اعتباريّاً، إلّاأنّه لابدّ للاعتباريّات أيضاً من أساس تتعلّق به، ألا ترى أنّه لا يعتبر الملكيّة بدون المالك والمملوك، ولا الزوجيّة بدون الزوجين، فإذا قال المولى مثلًا: «اضرب زيداً» فلا الهيئة تدلّ على وجود الضرب بالدلالة اللفظيّة ولا المادّة، بل يفهم عقلًا، فإنّ العقل إذا لاحظه يحكم بأنّ المولى بعث عبده إلى إيجاد الضرب، بل العرف أيضاً يحكم بذلك.
والحاصل: أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من أنّ القائلين بتعلّق الأوامر بالطبائع أرادوا وجود الطبائع لا نفسها حقّ، لكن لا لما ذكره من القاعدة الفلسفيّة المتقدّمة، ولا لما نسب إلى صاحب الفصول من الدلالة الوضعيّة اللفظيّة، بل لأجل الدلالة الالتزاميّة العقليّة والعرفيّة كما تقدّم.