اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٠ - الكلام حول نظريّة صاحب الفصول في المقام
بالحمل الأوّلي [١]، لا بالحمل الشائع، والمقام من قبيل الثاني، لأنّا لا ندّعي أنّ المطلوبيّة جزء ماهيّة الصلاة مثلًا، بل نقول بأنّ الصلاة مصداق من مصاديق مطلوب المولى ومتّحدة معه خارجاً.
وبالجملة: تعلّق الطلب بالطبيعة يكون مثل عروض البياض للجسم، فكما نقول: الجسم أبيض، بلحاظ عروض البياض له، نقول أيضاً: الصلاة مطلوبة، بلحاظ تعلّق الطلب بها، ولا ندّعي أنّ الطلب دخيل في ماهيّتها، كما لا يدّعي أحد أنّ البياض دخيل في ماهيّة الجسم، فلا يصحّ التمسّك بقول الفلاسفة:
«الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي» لإثبات عدم إمكان تعلّق الطلب بالطبيعة، لأنّ الفلاسفة أرادوا أنّ الماهيّة في مقام ذاتها ليست إلّاهي، ويسلب عنه في هذا المقام جميع ما لا دخل له في قوامها، وهذا لا ينافي اتّصافها بأوصاف خارجة عن حقيقة ذاتها محمولة عليها بالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود.
على أنّه لا فرق بين تعلّق الطلب بالماهيّة وتعلّق الوجود بها بالنسبة إلىالقاعدة الفلسفيّة المذكورة، لأنّ الماهيّة من حيث هي كما لا تكون مطلوبة ولا غير مطلوبة، كذلك لا تكون موجودة ولا غير موجودة، كما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله في مواضع اخرى من كلامه، فقول الفلاسفة: «الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي» لو سدّ طريق إضافة الطلب إلى الماهيّة لسدّ طريق إضافة الوجود إليها أيضاً، ولم ينحلّ إشكال تعلّق الطلب بالماهيّة بجعل
[١] ملاك الحمل الأوّلي عند بعض هو الاتّحاد بين الموضوع والمحمول من حيث الماهيّة، وعند بعض آخر من حيث الماهيّة والمفهوم كليهما، وتظهر ثمرة النزاع في قولنا: «الإنسان حيوان ناطق»، فإنّ الحمل فيه أوّلي على الأوّل دون الثاني، إذ ما يفهم من «الإنسان» غير ما يفهم من «الحيوان الناطق» عند من لا يشوب ذهنه بالقواعد المنطقيّة وأنّ المحمول في هذه القضيّة جنس وفصل للموضوع. منه مدّ ظلّه.