اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٠ - في المقام
شخصيّة في جزئيّات مواردها، بل يجوز أن تكون صنفيّةً أو نوعيّة أو جنسيّةً، ومن هنا ذكر الفلاسفة أنّ القابليّة المعتبرة بين الأعدام والملكات ليست القابليّة الشخصيّة بخصوصها في كلّ مورد، بل الأعمّ منها ومن القابليّة الصنفيّة والنوعيّة والجنسيّة حسب اختلاف الموارد والمقامات [١]، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلًا للاتّصاف بالوجود، أي الملكة، بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلًا للاتّصاف بالوجود، وإن لم يكن شخص هذا الفرد قابلًا للاتّصاف به.
ويتّضح ذلك ببيان المثالين المتقدِّمين، فإنّ الإنسان قابل للاتّصاف بالعلم والمعرفة، ولكن قد يستحيل اتّصافه به في خصوص مورد لأجل خصوصيّة فيه، وذلك كالعلم بذات الواجب تعالى، حيث يستحيل اتّصاف الإنسان به، مع أنّ صدق العدم- وهو الجهل- عليه ضروري [٢]، ومن الطبيعي أنّ هذا ليس إلّامن ناحية أنّ القابليّة المعتبرة في الأعدام والملكات ليست خصوص القابليّة الشخصيّة، وكذلك الحال في المثال الثاني، فإنّ اتّصاف الإنسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليّته في نفسه للاتّصاف بالقدرة، لا بلحاظ إمكان اتّصافه بها في خصوص هذا المورد، وقد
[١] نهاية الحكمة: ١٩٢، مبحث تقابل العدم والملكة، من مباحث المرحلة السابعة، والحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ٢: ١١٦، مبحث تقابل العدم والملكة من مباحث الفصل السادس من فصول المرحلة الخامسة.
[٢] مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم تقابل العدم والملكة، بحيث لو سئل شخص عن كيفيّة التقابل بينهما يجيب بأنّه تقابل العدم والملكة من دون أن يستفسر عن متعلّقهما وأنّ المراد هل هو العلم والجهل بذات الباري تعالى أو بغيرها، وهذا شاهد على أنّ القابليّة المعتبرة في عدم الملكة ليست خصوص القابليّة الشخصيّة. منه مدّ ظلّه.