اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٣ - في المقام
ذلك يترتّب أنّ المكلّف لا يتمكّن من الإتيان بالتكبيرة مثلًا بقصد أمرها بدون قصد الإتيان بالأجزاء الباقية، كما لا يتمكّن من الإتيان بركعة مثلًا بدون قصد الإتيان ببقيّة الركعات، وإن شئت قلت: إنّ الأمر الضمني المتعلّق بالأجزاء يتشعّب من الأمر بالكلّ، وليس أمراً مستقلّاً في مقابله، ولذا لا يعقل بقائه مع انتفائه، ومن المعلوم أنّ الأمر المتعلّق بالكلّ يدعو المكلّف إلى الإتيان بجميع الأجزاء لا إلى الإتيان بجزء منها مطلقاً، ولو لم يأت بالأجزاء الباقية، هذا إذا كان الواجب مركّباً من جزئين أو أزيد، وكان كلّ جزء أجنبيّاً عن غيره وجوداً وفي عرض الآخر.
وأمّا إذا كان الواجب مركّباً من الفعل الخارجي وقصد أمره الضمني، كالتكبيرة مثلًا إذا افترضنا أنّ الشارع أمر بها مع قصد أمرها الضمني فلا إشكال في تحقّق الواجب بكلا جزئيه وسقوط أمره إذا أتى المكلّف به بقصد أمره كذلك، أمّا الفعل الخارجي فواضح، لفرض أنّ المكلّف أتى به بقصد الامتثال، وأمّا قصد الأمر فأيضاً كذلك، لأنّ تحقّقه وسقوط أمره لا يحتاج إلى قصد امتثاله، لفرض أنّه توصّلي، وبكلمة اخرى: إنّ الواجب في مثل الفرض مركّب من جزء خارجي وجزء ذهني، وهو قصد الأمر، وقد تقدّم أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينحلّ إلى الأمر بكلّ جزء جزء منه، وعليه فكلّ من الجزء الخارجي والجزء الذهني متعلّق للأمر الضمني، غايته أنّ الأمر الضمني المتعلّق بالجزء الخارجي تعبّدي، فيحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله، والأمر الضمني المتعلّق بالجزء الذهني توصّلي، فلا يحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى: قد سبق أنّه لا محذور في أن يكون الواجب مركّباً من جزء تعبّدي وجزء توصّلي.