اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠ - نقد نظريّة الاشتراك اللفظي في مادّة الأمر
وثانياً: لو كان المستعمل فيه هو المصداق وكان معنى قولنا: «جئتك لأمر كذا» جئتك لملاقاتك مثلًا، فلو استعمل «الأمر» في الملاقاة بما أنّها مصداق «الغرض» لكان استعماله في مفهوم الغرض صحيحاً بطريق أولى، ولو استعمل فيها بما أنّها مصداق «الشيء» لم يكن من اشتباه المصداق بالمفهوم في شيء، ضرورة أنّ اشتباه المصداق بالمفهوم يختصّ بما إذا قيس المصداق إلى مفهوم نفسه لا إلى مفهوم آخر، مع أنّ المصداق في المقام أعني «الملاقاة» مصداق للغرض، والمفهوم هو مفهوم الشيء، فأين اشتباه المصداق بالمفهوم؟!
وقس على ما ذكرنا في «الغرض» سائر المعاني.
على أنّه رحمه الله قال بكون «الأمر» حقيقةً في مفهوم الشيء، فكيف حمله في هذه الموارد على إرادة مصداق الشيء لا مفهومه؟!
والحاصل: أنّه لو فرض صحّة الاشتراك اللفظي فلا وجه لحصر «الأمر» في معنيين: «الطلب» و «الشيء» وإخراج سائر المعاني عنه بعد استعماله فيها أيضاً.
ثمّ لا يخفى وجود التهافت في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله، حيث اختار ابتداءً كونالأمر مشتركاًلفظيّاً بينالطلب والشيء، ثمّقال بعدبيان معناه الاصطلاحي:
إنّما المهمّ بيان ما هو معناه عرفاً ولغةً [١]، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة، وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنّة، ولا حجّة على أنّه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز، وما ذكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال لو سلّم ولم يعارض بمثله فلا دليل على الترجيح به، فلابدّ مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل. نعم، لو علم ظهوره في أحد معانيه ولو احتمل أنّه كان للانسباق من الإطلاق فليحمل
[١] وذلك لأنّ خطاب الشرع محمول على المعنى العرفي. م ح- ى.