نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - في إشكال الخبر مع الواسطة
حيث إنّها غير متناهية فهي غير قابلة للّحاظ لا بلا واسطة،و لا مع الواسطة.
بل المراد لحاظ الأفراد بلحاظ جامعها المنطبق عليها قهراً،لكن حيث إنّ الحكم غير مترتّب على الجامع بما هو جامع ذهني بل بما هو منطبق على الافراد،فإذا لوحظ فانيا في معنونه المتّحد مع الافراد بنحو الوحدة في الكثرة كان الحكم مترتّباً على المعنون بواسطة العنوان،هذا في مثل القضايا الحقيقيّة الشّاملة للافراد المحقّقة و المقدّرة فانّها غير متناهية فيجب الحكم على الطّبيعة السّارية.و أمّا في مثل القضيّة الخارجيّة المخصوصة بالافراد المحقّقة كقولنا«قتل كلّ من في العسكر»فالأفراد لا محالة متناهية فلا بأس بالحكم على الافراد، فالمحصورة لا يتعيّن فيها الحكم على الطّبيعة دائماً بل في قضايا العلوم و العام الأصولي إذا أطلق في قبال العام المنطقي فهو يعمّ المحصورة بأقسامها.
و إذا أطلق في قبال القضيّة الطّبيعيّة المذكورة في الأصول فيختصّ بالمحصورة الّتي كان الحكم فيها على الأفراد كما في القضايا الخارجيّة،و أداة العموم على أيّ حالٍ للتّوسعة فتارة للدّلالة على ملاحظة الطّبيعة وسيعة بحيث لا يشذّ عنها فرد،و أخرى للدّلالة على جميع الكثرات و المميّزات للطّبيعة كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى بيانه [١]فافهم و لا تخلط.
و أمّا وجه اندفاع الإشكال بجعل القضيّة طبيعيّة،فهو أنّ المفروض لحاظ نفس الطّبيعة لا بمشخّصاتها و مفرداتها فأشخاص الآثار غير مجعولة موضوعاً للحكم لا تفصيلاً و لا إجمالاً فلا يلزم في هذه المرحلة تعلّق شخص الحكم بما هو متقوّم بشخصه ليلزم عروض الشيء لنفسه،و صيرورة شخص الحكم المرتّب على الطّبيعة فرداً لها بعد تعلّقه بها أمر وجداني.
بداهة أنّ شخص هذا الأثر فرد من افراد [٢]طبيعة الأثر،و من الواضح أنّه لا تعلّق للحكم بشخصه بعد صيرورته فرداً لذات موضوعه،إذ لا تعلّق للحكم إلاّ .
[١] -التعليقة:ص ٢٠٧
[٢] -(خ ل):أفرادات.