نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٦ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
و مرجعه إلى جعل العلم التّفصيلي شرطاً في بلوغ الإنشاء الواقعي إلى درجة الحكم الفعلي الحقيقي،أو جعل الجهل التّفصيلي مانعاً عن بلوغه كذلك،و هو في حدّ ذاته أمر معقول لا يخصّ العلم الإجمالي،بل يمكن إجرائه في العلم التّفصيلي أيضا،بأن يكون العلم التّفصيلي الخاصّ شرطاً في بلوغ الحكم إلى درجة الفعليّة،و إلاّ فالوصول الّذي هو عند التّحقيق شرط البعث الحقيقي هو الأعمّ من التّفصيلي و الإجماليّ،كما عرفت،و على أيّ حال لا ربط لهذا المعنى بتعليقيّة الحكم العقلي و اقتضائيّته.
فان قلت:مقتضى عدم تعلّق العلم الإجماليّ بالمردّد بما هو مردّد و عدم تعلّقه بالواقع بخصوصه،إذ لا وعاء لتعلّقه به إلاّ في أُفق النّفس،و المفروض عدم العلم بالخصوصيّة عدم تنجّز الحكم إلاّ بمقدار تعلّق العلم به،فإنّه المنجّز دون الاحتمال،و تنجّز الوجوب المتعلّق في وجدان العقل بما لا يخرج عن الطّرفين يستدعى حرمة المخالفة القطعيّة فقط،دون الاحتماليّة أيضا،فإنّ مخالفة التّكليف الواقعي بما هو لا أثر لها و ليست مصداقاً للظّلم،لأنّه بخصوصه غير و أصل ليكون مخالفته ظلماً في وجدان العقل،و ليس الظّلم من العناوين الّتي تنطبق على الواقع،لا في وجدان العقل،لأنّ ما يقتضيه رسوم العبوديّة هو ترك ما أحرز أنّه مبغوض المولى في وجدان العقل،لا ترك ما هو مبغوض المولى واقعاً و حيث إنّه لم يحرز أنّ هذا بخصوصه مبغوض المولى فلا يكون خروجاً عن زيّ الرقيّة،فلا يكون ظلماً فلا يستحقّ عليه الذمّ عقلاً و لا العقاب شرعاً.
بخلاف ما إذا أتى بالفعلين معا،فانّه بهما خارج عن زيّ الرّقيّة،لعدم انزجاره بالزجر المعلوم المتعلّق بما لا يخرج عمّا فعله،و لا يمكن دعوى أنّ فعل ما يحتمل أنّه مبغوض المولى إذا اقترن باحتمال آخر،ظلم بنفسه،فإنّ مقتضاها استحقاق العقاب على كليهما معاً،و لا يقولون به.
و الموافقة القطعيّة بترك كلا الفعلين المعلوم حرمة أحدهما أو بفعل كلا الأمرين المعلوم وجوب أحدهما و إن كانت عدلاً حسناً،لكنّه ليس ترك الحسن قبيحاً بل القبيح ما يندرج تحت عنوان الظّلم كما عرفت.