نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٨ - «الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية»
الواقعي فلو وجب الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم بالإجمال مع ثبوته حتّى مع جريان الأصل يلزم من جريانه الإذن في المخالفة الالتزاميّة.
قلت:أوّلاً،لا نسلّم حرمة المخالفة الالتزاميّة للواقعي المحكوم بعدمه تنزيلاً،و مفاد الأصل رفعه تنزيلاً،فلا يمنع إلاّ حرمة المخالفة الالتزاميّة لماله ثبوت و لم يكن منفياً و لو تنزيلاً.
و ثانياً،حيث إنّ مفاد الأصل رفع الوجود الفعلي أو الحرمة الفعليّة فلازمه عدم الالتزام بالوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة لا عدم الالتزام بالوجوب الواقعي أو الحرمة الواقعيّة حتّى يكون بلحاظ هذا اللازم قبيحاً،لكنّه يناسب ما سلكناه [١]في عدم المانعيّة لا ما سلكه-قدّه-في عدمها بلحاظ عدم الموضوع، لوجوب الموافقة الالتزاميّة،و بناء على هذا الجواب لا حاجة إلى قصر وجوب الموافقة الالتزاميّة على الحكم الفعلي الّذي لم يرفع تنزيلاً،بل يجتمع مع وجوب الالتزام بكلّ ما ثبت من الشّارع على حسب مرتبته من الثّبوت فتدبّر.
فان قلت:الأصل لا يرفع إلاّ الوجوب الفعلي أو الحرمة الفعليّة،لأنّ كلّ واحد منهما في نفسه مشكوك،و أمّا الإلزام المعلوم بالتّفصيل فلا يعقل أن يرفعه الأصل المتقوّم موضوعه بالشّك،فيجب الالتزام بهذا الإلزام و يلزم من التعبّد بالإباحة الإذن في عدم الالتزام بالإلزام.
قلت:أصالة عدم الوجوب و عدم الحرمة تنفي الوجوب و الحرمة الفعليين بالذّات و الإلزام الفعلي بالتّبع،إذ يستحيل الإلزام الجدّي إلاّ متقوّماً بالبعث و الزّجر الجدّيين فلا موضوع لوجوب الالتزام أيضا،و العلم بالإلزام الواقعي لا يقتضى إلا الالتزام به و هو كما عرفت لا يمنع من عدم الالتزام بالإلزام الفعلي،كما لا يمنع من عدم الالتزام بالوجوب أو الحرمة الفعليين فتدبّر.
٣٨-قوله:إلاّ أن يقال إنّ استقلال إلخ:
سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى أنّ حكم العقل لو فرض ثبوته تنجيزي لا تعليقي [٢].
[١] -التعليقة:٣٧،و يندفع الدّور بأنّ مفاد الأصل بنفسه...
[٢] -التعليقة:٤١،ص ٩٥.