نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦١
الشّامل لصورة عروض الضّرر. و عن شيخنا العلاّمة الأستاذ [١]-قدّه-كما في المتن حمل الأحكام المترتّبة على الأفعال بعناوينها الأوّليّة على كونها اقتضائيّة،و حمل القاعدة كغيرها من الأدلّة المتكفّلة لأحكام العناوين الثانية على كونها فعليّة مدّعياً أنّه مقتضى التّوفيق العرفي بين أدلّتهما.
و توضيحه،أنّ المراد من الحكم الاقتضائي تارةً هو الاقتضائي الثبوتي و أعنى به ثبوت الحكم بثبوت مقتضية،و يقابله ثبوته بالفعل بثبوت مختص به في نظام الوجود.و أخرى هو الاقتضائي الإثباتي و أعنى به الحكم المرتّب على الموضوع بطبعه من دون نظرٍ إلى عوارضه من كونه ضرريّاً أو حرجيّاً أو غير ذلك فمع عدم ذلك العارض يكون فعليّاً،و مع وجوده يكون اقتضائياً لقيام الدّليل على ثبوته لنفس ذات الموضوع فله اقتضاء ثبوته،و مع عدم المانع يكون فعليّاً و قد بيّنا في غير مقام أنّ الاقتضائي بالمعنى الأوّل بالدقّة لا معنى له،إذ ليس المقتضى بمعنى السّبب الفاعلي للحكم إلاّ الحاكم،و المصلحة علّة غائية،و ليس ذو الغاية،و ما ينبعث عنها في مرتبة ذات الغاية و مترشّحاً عنها ليكون ثبوته بثبوتها كما أنّ المصلحة ليست كالمادة القابلة للحكم حتّى يكون الحكم ثابتاً بثبوتها بنحو ثبوت المقبول بثبوت القابل نعم،المصلحة لمكان ترتّبها على الفعل إذا وجد في الخارج لها في مرتبة تقرّرها الماهوي استعداد ماهويّ للدّعوة إلى الحكم بحيث لو لم يكن هناك مانع لأثر وجودها العلمي في إيجاد الحكم فالإيجاب مثلاً له شأنية الوجود،و الفعل واجب [٢]شأني لكنّه ليس هناك ثبوت لشيء بالذّات حتّى يكون ثبوتاً بالعرض للحكم،فلا ثبوت للحكم بأي معنى كان.
مضافاً إلى أنّ الكلام في الإنشاء الموجود الّذي يتكفّله الدليل فلا ربط له بالثبوت العرضي و الإنشاء المزبور لا محالة منبعث عن داع من الدّواعي فانّه .
[١] -الكفاية:ج ٢،ص ٢٦٩
[٢] -(خ ل):واجب واجب شأني.