نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥٩
فنقول أمّا بالنسبة إلى الطائفة الأولى:فإن كان المنفي هو الحكم الضّرري فلا محيص عن التخصيص لأنّ اتّصاف الحكم بالضرريّة من قبل ضرريّة موضوعه لا يختلف باختلاف ذاتية الضّرر لموضوعه و عرضيّته له فانّ اتّصافه بها بلحاظ اقتضائه لإيجاد موضوع ضرريّ بذاته أو بالعرض.و إن كان المنفي هو الموضوع الضّرري بأحد الوجهين المتقدّمين فحيث استظهرنا رافعيّة الضّرر و اقتضائه لنفي الحكم المقتضى لكون مقتضى ثبوته له غيره فلا محالة لا يعارض ما دلّ على حكم ثابت لموضوع ضرريّ بذاته.
لا يقال:إذا كان الضّرر عرضيّاً و كان مقتضياً للنفي فإذا كان ذاتيّاً كان أولى بالرافعيّة،و اقتضاء النّفي.
لأنّا نقول:إذا كان الضّرر عرضيّاً صحّ رفع الحكم لأجله أحياناً امتنانا بخلاف ما إذا كان ذاتيّاً و لازماً لذات الموضوع،فانّ رفع الحكم لأجله يوجب إبطاله و إلقائه بالكليّة و لا منّة في تفويت المصلحة من رأسها فلا أولويّة بل لا مساواة.
و منه يعلم أنّ مقتضى النّفي و إن كان في الضّرر الذّاتي و العرضيّ على حدّ واحد قوّة و ضعفاً إلاّ أنّ الامتنان يقتضى رعاية المقتضى العرضي دون الذّاتيّ لما ذكرناه.
و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه في وجه التخصّص و عدم المعارضة أولى ممّا قيل بأنّ المراد نفى الضّرر الزائد على طبيعة التّكليف فإنّه قليل الفائدة،إذ الموضوع و إن كان في غاية القوّة من الضّرر لم يكن زائداً على ما يقتضيه طبع التّكليف به كما أنّما قيل [١]من أنّ تداركه بالمصالح الدنيويّة أو الأجور الأخرويّة يخرجه عن الضّرريّة.
مدفوع:بأنّ مقتضاه لغويّة نفى الضّرر،إذ ما من تكليف ضرريّ إلا و له
[١] -عوائد الأيّام للمولى النراقي-ره-:ص ٢٣ نعم انما يصحّ الاستشكال فيما لم يكن بإزائه ثوابٌ دنيوي أو أخرويّ.