نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٤ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
لو كان بحيث يصل لوصل بالفحص.
و أمّا منجزيّة الحجّة الواقعيّة ليكون احتمالها احتمال المنجّز فقد عرفت سابقاً برهاناً أنّ الحكم مطلقا-طريقيّاً كان أو حقيقيّاً-لا يصير فعليّاً إلاّ بوصوله حقيقة لا بحيث إذا تفحّص عنه لوصل خصوصاً في الأوّل،بخلاف منجزيّة احتمال الحجّة للحجّة فانّه معقول،لكنّه يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه عقلاً.
و أمّا الدّليل النّقلي فيكفى فيه الأدلّة الدّالة على التّفقه و تحصيل العلم بالاحكام،إذ بعد ما عرفت أنّ العلم بالتّكليف العملي ليس مطلوباً نفسيّاً لا منشأ للإلزام به إلاّ من حيث الوقوع في عقاب مخالفة الواقع لو لم يتفحّص عنه و لم يتفقّه فيه.و من الواضح أنّ العقاب على مخالفة الواقع بما هي غير معقول فلا بدّ من فرض المنجّز و وجود الطّرق الواقعيّة بما هي غير منجّزة.
لأنّها كالواقعيّات فلو أمكن تنجّز الواقع بما هو لما كانت حاجة إلى تنجيزها بمثلها فلا محالة يكون المنجّز هو الاحتمال،و حيث إنّ احتمال التّكليف لا يتفاوت تنجيزه بالفحص و عدمه فالمنجّز هو احتمال الطّريق من قبيل منجّز المنجّز،بأن جعل احتماله للاهتمام به في تنجيز الواقعيّات بمنزلة وصوله،و قد عرفت أنّ مثله يتفاوت حاله قبل الفحص و عدمه.
و يمكن أن يقال بأنّ الفحص و السّؤال بعد ما لم يكن ذا مصلحة نفسيّة ليكون واجباً نفسيّاً و لا ذا مصلحة مقدميّة ليكون واجباً مقدّميّاً،لأنّ العلم الحاصل بالفحص ليس مقدّمة وجوديّة للعمل و لا معنى للإيجاب للغير في قبال الوجوب النّفسي و الغيري،فانّ الإيجاب بداعي جعل الدّاعي لا يعقل إلاّ مع المصلحة المترتّبة على فعل المكلّف بأحد النّحوين فلا محالة يكون الأمر بالفحص و التّفقه بداعي إيصال الواقع بطريقه،فانّ الفحص مقدّمة لحصول العلم الشّرعي و هو الخبر المنزل منزلته،و هذا المعنى من الوصول مترتّب على الفحص خارجاً لا على الأمر به،فلا منجّز لا للواقع و لا للطّريق،فالقابل لأن يكون غرضاً مترتّباً على