نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٨٣ - التنبيه الثالث في زيادة الجزء عمداً أو سهواً
إنّ المانعيّة مستفادة من النّهى الغيري،و من البيّن أنّ النّهى الغيري،تارة يكون ذاتيّاً و هو فيما إذا كان محرم نفسي يتوقّف على مقدّمة،فمقدّمته الأخيرة أو مطلق المقدّمة حرام غيري مع أنّه ليس هناك نهى عن شيء ينبعث منه نهي عن الصّلاة المقترنة بوجود المسمّى بالمانع.و أخرى يكون عرضيّاً و هو ما إذا أمر بمركّب مقرون بعدم شيء فيكون ذلك العدم واجباً غيريّاً بالذّات،و نقيضه-و هو وجود المانع-حرام غيري بالعرض،و إلاّ فمن الواضح أنّ كلّ حكم لا ينحلّ إلى حكمين نفياً و إثباتاً.
و منه يتّضح للمتأمّل أنّ المجعول بالجعل التّشريعي التّبعي شرطيّة عدم المانع الواقعي لا مانعيّة وجوده،لعدم تعقّل النّهى الغيري الذّاتي و عدم الجدوى في النّهى الغيري العرضي،حيث إنّه ليس من حقيقة الحكم المجعول بل ينسب إليه بالعرض و المجاز،بل هذا النّهى الغيري العرضي أيضا لا يصحّح انتزاع المانعيّة،فانّ المصحّح لانتزاع الجزئيّة أو الشرطيّة هو الأمر النّفسي بالمركّب و المقيّد بما هو دون الوجوب الغيري بل الوجوب الغيري متفرع على جزئيّته و شرطيّته،فإذا كان الوجوب الغيري المتعلّق بعدم شيء كذلك فالنّهي الغيري العرضي عن وجوده أولى بذلك.و منه يتّضح أنّ التّعبير بالنّهي الضمني الّذي هو مرجعه إلى طلب العدم الّذي هو مدلول منطوقيّ للأمر بالمركّب و المقيّد بعدم شيء لا يجدى شيئاً،لأنّ الطّلب الضمني التّحليلي-سواء تعلّق بالوجود أو العدم-لا يصحّح الجزئيّة و لا الشرطيّة فضلاً عن المانعيّة،مع أنّ النّهى الضمني إنّما يتصوّر إذا أخذ العدم بنحو الجزئيّة لا بنحو الشّرطيّة كما مرّ [١]مراراً،كما أنّ الإرشاد إلى المانعيّة ليس من حقيقة الحكم الّذي يكون المانعيّة مجعولة بجعله بل إرشاد إلى المانعيّة الواقعيّة بلحاظ التّأثير و التّأثر لا بلحاظ مقام الجعل، فالإرشاد إلى المانعيّة الجعليّة غير معقول حيث لا مورد لجعلها فليس المجعول
[١] -التعليقة:٢٨١،ص ٦٧٠.