نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٨ - التنبيه الثالث في زيادة الجزء عمداً أو سهواً
الشّيء و بشرط لا و لا بشرط،لا اللاّبشرط من حيثيّة أخرى غير تلك الحيثيّات.
و أمّا لحاظ الجزء بذاته مع قطع النّظر عن جميع الاعتبارات فهو لحاظه بنحو الماهيّة المهملة.و الماهيّة من حيث هي و قد مرّ مراراً انّه لا يصحّ الحكم عليها إلاّ بذاتها و ذاتيّاتها،لقصر النّظر على ذاتها.فما عن بعض أجلاّء [١]تلامذة شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدهما-أنّ محلّ الكلام هو هذا القسم الأخير غير صحيح كما أنّ إرادة اللاّبشرط المقسمي أيضاً غير صحيحة كما عرفت،بل الصّحيح ملاحظة الجزء على الوجه الثّالث.
و من الواضح أنّه لا منافاة بين عدم كون اللاّحق ضائراً بالمأتي به أوّلاً من حيث جزئيّته و كون عدمه بنفسه جزء معتبراً في المركّب كما أنّ الرّكوع بالإضافة إلى السّجود مثلاً كذلك فانّه مطلق من حيث فعله و تركه،ففعله غير دخيل في ذات الجزء شرعاً و لا مانع عن تحقّق ذات الجزء،مع أنّ فعله بنفسه معتبر في المركّب على حدّ اعتبار الرّكوع،و لا فرق في هذا المعنى بين الجزء الوجوديّ و العدمي.
و ربما يقال:،تارة بأنّ الجزء و إن لوحظ بشرط لا إلاّ أنّ لحوق الجزء و إن كان موجباً لنقص الجزء السّابق لكنّه لا منافاة بينه و بين كونه زيادة عرفاً،و قد مرّ دفعه بأنّه لا كلام في زيادته عرفاً إلاّ أنّ مثله لا يعقل أن يكون له اعتبار المانعيّة شرعاً بعد فرض اعتبار عدمه شرعاً بعين اعتبار الجزء بشرط لا،و أخرى بأنّ الجزء هو ناقض العدم و هو أوّل الوجودات فلا محالة يكون ما عداه زيادة.و فيه،أنّ اعتبار أوّل الوجودات إن كان بنحو البشرطلائيّة أي لا غيره عاد محذور البشرطلائيّة و إن كان بنحو اللاّبشرطيّة من حيث الوحدة و التّعدّد،لأنّ الاثنين و الثّلاثة فرد واحد للطّبيعة الجامعة بين الأقلّ و الأكثر فيكون ناقض عدم الطّبيعة تارة هو الأقلّ و أخرى هو الأكثر،فتعود محذور عدم تعقّل الزّيادة فلا بدّ من فرض اللاّبشرطيّة بالمعنى الّذي قدّمناه.
كما أنّ ما أجيب به ثالثة من أنّ المعتبر جزءاً عدد خاص فيكون غيره زائداً
[١] -بحر الفوائد:ج ٢،ص ١٨١،ذيل قوله-قدّه-المسألة الثانية في زيادة الجزء عمداً-أقول...