نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٥ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
و عن الشّيخ الأعظم-قدّه-في رسالة [١]البراءة الفرق بين ما إذا كانت المانعيّة مُسبّبة عن التّكليف النّفسي كالنّهي عن لبس الحرير و ما إذا كان التّكليف مسبّباً عن المانعيّة فانّ المانعيّة على الأوّل مختصّة بحال القدرة دون الثّاني و عن بعض الاعلام [٢]تقريبه بأنّ الوجوب و الحرمة متضادان فعدم الوجوب متوقّف على وجود الحرمة و مع عدمها لا مانع من الأمر فجعل المسألة متوقّفة على توقّف عدم الضدّين على الآخر،فأورد عليه بعدم التّوقّف و أنّ عدم الأمر و وجود النّهى ملزومان لثالث و هي المبغوضيّة النّاشئة عن المفسدة و عدم أحد الملزومين لخصوصيّة لا يوجب ارتفاع الملزوم الآخر مع بقاء علّته واقعاً.و فيه مواقع للنّظر.
منها:دعوى ابتناء كلام الشيخ الأعظم-قدّه-على القول بالمقدميّة في مسألة الضّدّ مع أنّ مسلكه-قدّه-و مسلك جلّ المحقّقين عدم المقدّميّة.
و منها:كونهما ملزومين لثالث و هي المبغوضية مع أنّ عدم الأمر بعدم المصلحة أو بعدم صلاحيتها للتّأثير لأقوائيّة المفسدة فعله عدم الأمر عدم علّة وجوده لا علّة وجود ضدّه كما هو واضح.
و منها:أنّ المفسدة الواقعيّة و إن كانت لا تتغيّر بالقدرة و عدمها إلاّ أنّ تأثيرها في المبغوضية الفعليّة المؤثرة في الزّجر الجدّي منوط بها فمع عدم القدرة حيث لا مبغوضيّة فعليّة فلا نهى فعلاً فلا مزاحم لتأثير المصلحة الموجودة في وجود الأمر كما أوضحناه في مسألة اجتماع الأمر و النّهى [٣]و هذا هو الوجه فيما أفاده الشيخ-قدّه-لا مسألة المقدميّة.
نعم الكلام في الشّقّ الآخر و هو انبعاث النّهى عن المانعيّة علم حاله ممّا قدّمناه.هذا تمام الكلام في نسيان ذات الجزء و أمّا نسيان الجزئيّة ابتداء فهو كالجهل بالحكم لا يعقل أن يؤخذ في موضوع ذلك الحكم للزوم الدّور على
[١] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٨١،ثم إنّ مرجع الشك في المانعيّة إلى الشّكّ في الشّرطيّة.
[٢] -فوائد الأصول:ج ٤،ص ٢٤٦ و أجود التقريرات:ج ٢،ص ٣٠٦.
[٣] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٣١.