نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٨ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
المجهول لا مقتضى لفعليّته و تنجّزه،و حيث إنّ المنبسط على ذات الأقلّ هو الوجوب النّفسي الّذي لموافقته و مخالفته ثواب و عقاب،فلا يتوقّف فعليّته و تنجّزه على تكليف آخر غير معلوم الحال.
نعم،لا يعلم أنّ المنبسط عليه بحسب الفعليّة تمام المنبسط عليه واقعاً أو بعضه،و لا يخرج هذا التّكليف النّفسي المعلوم عن كونه نفسيّاً أو عن كونه بالعلم فعليّاً بعدم العلم بأنّ المنبسط عليه علماً تمام ما هو المنبسط عليه واقعاً أم لا.
فان قلت:كون الأقلّ معلوم الوجوب بالوجوب النّفسي المتعلّق به على أيّ حال انّما هو باعتبار انّه إما تمام متعلّق الوجوب النّفسي و كلّه أو بعضه.و كونه بعضه لا ينفكّ عن كون الأكثر كلّ المتعلّق و تمامه لا كالوجوب المقدّمي التّابع لوجوب ذي المقدّمة،إذ لا تعدّد لحقيقة الوجوب و لا علّية بين المتضايفين فليست بعضيّة الأقلّ معلولة لكليّة الأكثر بل لأنّ البعضيّة و الكليّة متضايفتان و المتضايفان متكافئان في القوّة و الفعليّة،ففعليّة بعضيّة الأقلّ ملازمة لفعليّة كليّة الأكثر فكون الأقلّ متعلّقاً فعلاً للوجوب النّفسي يستدعى أن يكون على تقدير كليّته فعليّاً و على تقدير بعضيّته فعليّاً،و فعليّة البعضيّة على تقدير يستدعى فعليّة كليّة الأكثر على ذلك التّقدير،مع أنّ الفرض فرض عدم فعليّة الوجوب النّفسي بالإضافة إلى الأكثر فكيف يكون بعضيّة الأقلّ فعليّة.
قلت:بعضيّة الأقلّ واقعاً ملازمة لكليّة الأكثر واقعاً،و احتمال بعضيّة الأقلّ الملازم لاحتمال كليّة الأكثر واقعاً،حيث إنّه مقرون باحتمال كليّة الأقلّ واقعاً، فلذا يكون تعلّق الوجوب المعلوم أصله بذات الأقلّ معلوماً،و العلم بالوجوب النّفسي المتعلّق بهذا المقدار يوجب فعليّته و تنجّزه بهذا المقدار،و أمّا بعضيّة الأقلّ فعلاً فلا ندعيها حتّى يلازم فعليّة كليّة الأكثر بل ندّعي فعليّة الأمر بذات الأقلّ للعلم به.و الّذي ينتزع عن ذات الأقلّ فعلاً هي كليّة ذات الأقلّ للأمر النّفسي بالمقدار المعلوم الّذي صار فعليّاً،فذات الأقلّ حقيقة هي كلّ ما صار الأمر بالإضافة إليه فعليّاً.و كل جزء منه هو بعض ما صار الأمر بالنسبة إليه فعلياً و هذا معنى ما ذكرنا من أنّ عدم العلم بأنّ ذات الأقلّ تمام ما انبسط عليه الأمر أو