نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٧ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
منجزيّة احتمال الوجوب النّفسي.
و ثانيهما:من حيث المانع فانّ اختصاص الحجّة الشّرعيّة ببعض الأطراف يمنع عن تأثير العلم الإجمالي في كلّ طرف لما مرّ سابقاً من أنّ المنجّز لا يتنجّز، فلا بدّ من تعلّق العلم بتكليف غير منجّز حتّى يتنجّز بالعلم،بخلاف ما نحن فيه فانّ نسبة العلم الإجمالي و نسبة الاحتمال إلى كلّ من الطّرفين على حدّ سواء.
و قد عرفت أنّ اختصاص الأقلّ بالعلم بالأعمّ من الوجوب النّفسي و الغيري لا يجدى،إذ ملاك العقاب احتمال وجوبه النّفسي لا احتماله و احتمال وجوبه الغيري معا،فتشكيل العلم و جعله حجّة عقليّة و قياسها بالحجّة الشرعيّة على الطريقيّة بجامع احتمال العقاب على تقدير مغالطة واضحة.
و التحقيق في تقريب الانحلال:أنّا لا نقول بوجوب الأقلّ-إمّا لنفسه أو لغيره- حتّى يقال بأنّ تنجّزه على أيّ تقدير فرع تنجّز الأكثر فيلزم المحاذير المتقدّمة بل الأجزاء كما حقّق في مبحث مقدّمة الواجب [١]و إن كانت مقدّمات داخليّة لكنّها غير واجبة بوجوب غيري مقدّمي،لما ذكر من المحذور في محلّه،بل هناك وجوب نفسي واحد منبعث عن إرادة نفسيّة واحدة منبعثة عن غرض واحد قائم بالاجزاء بالأسر الّتي عين الكلّ،فوزان الوجوب النّفسي الواحد القائم بالأجزاء بالأسر و زان الوجود العلمي المتعلّق بمعنى تأليفي تركيبي كالدّار المؤلّفة من عدّة معان كالسقف و القباب و الجدران و غيرها،و انبساطه على تلك الاجزاء بالأسر ليس كانبساط البياض على الجسم بحيث يكون لكلّ قطعة منه حظّ من البياض بنفسه،بل كانبساط الوجود الذّهني على الماهيّة التّركيبيّة،فإنّ المجموع ملحوظ بلحاظ واحد لا كلّ جزء بلحاظ يخصّه فنقول لا ريب في أنّ هذا الوجوب النّفسي الشّخصي المعلوم أصله منبسط على تسعة أجزاء بتعلّق واحد و انبساطه بغير ذلك التعلّق على الجزء العاشر المشكوك مشكوك،فهذا الوجوب النّفسي الشخصي المعلوم بمقدار العلم بانبساطه يكون فعليّاً منجّزاً و بالمقدار الأخر
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٣١٤.