نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٣ - «الثالث في أنحاء تعلّق الأمر و النّهي بالطّبيعة»
محصّل التّرك المطلق،بل هذا الفرد المردّد على تقدير كونه خمراً مثلاً يكون ترك شربه يقوّم طبيعي ترك شرب الخمر بحدّه لا محصّلاً له،فشرب هذا المائع بالإضافة إلى طبيعي التّرك و إن لم يكن كالفرد بالإضافة إلى الكلّ بل مطابق طبيعيّ التّرك بحدّه واحد،و هو ما بالحمل الشّائع ترك شرب الخمر بنهج الوحدة في الكثرة إلاّ أنّ المطلوب بالحمل الشّائع بنحو فناء العنوان في المعنون هو التّرك الجامع بين التّروك الخارجيّة بنهج الوحدة في الكثرة،و كون ترك شرب هذا المائع من جملة تلك الكثرات الّتي يكون جامعها بالحمل الشّائع متعلّقاً لطلب مشكوك،فما بالحمل الشائع مطلوب بشكّ في سعته لهذا المائع المردّد و الحجّة على الكبرى ليست حجّة على الصّغرى إلاّ بمقدار يعلم بسعة المطلوب بالحمل الشّائع له.
و امّا ما أفيد [١]من استصحاب التّرك المطلق إذا كان مسبوقاً به فهو غير مفيد، لأنّ الغرض الفراغ عن عهدة التّكليف المنجّز ببقاء التّرك المطلق على حاله و عدم انقلابه بإتيان الفرد المشكوك و مثل هذا الأثر العقلي غير مترتّب على بقاء طبيعيّ التّرك بحده على حاله و ليس المستصحب أمراً جعليّاً في نفسه كي يكون بالإضافة إلى الأثر العقلي كالمحقّق لموضوعه،و التعبّد ببقاء الموضوع يجدى في التّعبّد ببقاء حكمه لا في الفراغ و الاشتغال،كما أنّ ما أفيد [٢]أخيراً من«انّ أصالة البراءة و إن كان يقتضى جواز الاقتحام في المشكوك إلاّ أنّ قضيّة لزوم إحراز التّرك اللاّزم وجوب التّحرّز عنه،و لا يكاد يحرز إلاّ بترك المشتبه أيضا»لا يخلو عن محذور،إذ لا شكّ في طلب هذا الفرد من التّرك بالخصوص ليجري البراءة عنه، و إنّما الشّكّ في سعة التّرك المطلوب لمثل هذا التّرك فعلاً،فلو فرض جريان البراءة فيه لم يكن الحكم الفعلي المنجّز إلاّ ما لا يسع هذا المشكوك،فإمّا لا براءة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٠ و كفاية الأصول:٣٥٣،(ت،آل البيت).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٢ و كفاية الأصول:٣٥٤،(ت،آل البيت).